الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَتَرْجَمَةُ مَعَانِيهِ

Kur'an-ı Kerim ve anlamlarının tercümesi

The Holy Qur'an and the translation of its meanings


 » سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ - Âl-i İmrân Suresi - Al-Imran ( The Famiy of Imran ) » 
 » 1 » 









(الٓمٓ ١ )
[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: 1]
(الم ١ )



التَّفْسِيرُ المُيَسَّرُ:
Arabic: تفسير المیسر; [King Fahad Quran Complex]

عربى - التفسير الميسر : سبق الكلام عليها في أول سورة البقرة.


الْقُرْآنُ تَدَبُّرٌ وَعَمَلٌ

الْمُخْتَصَرُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ



السعدى : الم

وهي مدنية

نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في مخاصمة النصارى وإبطال مذهبهم ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق دين الإسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم.

تقدم تفسيرها


الوسيط لطنطاوي : الم

مقدّمة

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسّلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

وبعد: فهذا تفسير مفصل لسورة آل عمران، حاولت فيه أن أكشف عن بعض ما اشتملت عليه السورة الكريمة من توجيهات قويمة، وهدايات جامعة. وإرشادات حكيمة. ووصايا جليلة، وآداب عالية، وحجج باهرة، تقذف حقها على باطل الضالين فتدمغه فإذا هو زاهق.

وقد رأيت من الخير قبل أن أبدأ في تفسيرها أن أسوق كلمة بين يديها تكون بمثابة التعريف بها، وبيان فضلها ومقاصدها الإجمالية، والموضوعات التي اهتمت بالحديث عنها.

والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، ونافعا لعباده، إنه أكرم مسئول وأعظم مأمول.

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

تعريف بسورة آل عمران

سورة آل عمران هي السورة الثالثة في ترتيب المصحف إذ تسبقها في الترتيب سورتا الفاتحة والبقرة.

وتبلغ آياتها مائتي آية. وهي مدنية باتفاق العلماء.

وسميت بسورة آل عمران، لورود قصة آل عمران بها بصورة فيها شيء من التفصيل الذي لا يوجد في غيرها.

والمراد بآل عمران عيسى، ويحيى ومريم، وأمها. والمراد بعمران والد مريم أم عيسى- عليه السّلام-.

وقد ذكر العلماء أسماء أخرى لهذه السورة منها:

أنها تسمى بسورة الزهراء، لأنها كشفت عما التبس على أهل الكتاب من شأن عيسى- عليه السّلام-.

وتسمى بسورة الأمان، من تمسك بها أمن الغلط في شأنه.

وتسمى بسورة الكنز لتضمنها الأسرار التي تتعلق بعيسى عليه السّلام.

وتسمى بسورة المجادلة، لنزول أكثر من ثمانين آية منها في شأن مجادلة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لوفدى نصارى نجران.

وتسمى بسورة طيبة، لجمعها الكثير من أصناف الطيبين في قوله- تعالى- الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ.

قال القرطبي ما ملخصه: وهذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار. فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران- وضرب لهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق- أى ضوء، أو كأنهما فرقان- أى قطعتان من طير صواف- تحاجان عن صاحبهما» .

ثم قال: وصدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران، وكانوا قد وفدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إثر صلاة العصر، عليهم ثياب الحبرات .

فقال بعض الصحابة: ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة.

وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في المسجد إلى المشرق. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: دعوهم. ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شأن عيسى ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرد عليهم بالبراهين الساطعة ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية، إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المباهلة .

أما النصف الثاني من سورة آل عمران فقد كان نزول ما يقرب من ستين آية منه «3» في أعقاب غزوة أحد.

هذا ونرى من الخير قبل أن نبدأ في تفسير هذه السورة الكريمة بالتفصيل أن نذكر على سبيل الإجمال ما اشتملت عليه من توجيهات سامية، وآداب عالية، وأحكام جليلة، وتشريعات قويمة.

إنك عند ما تفتح كتاب الله- تعالى- وتطالع سورة آل عمران تراها في مفتتحها تثبت أن المستحق للعبادة إنما هو الله وحده، وتقيم البراهين الساطعة على ذلك.

الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ.

ثم بعد أن مدحت أصحاب العقول السليمة لقوة إيمانهم، وشدة إخلاصهم وكثرة تضرعهم إلى خالقهم- سبحانه- وبشرتهم بحسن العاقبة.. بعد أن فعلت ذلك ذمت الكافرين وتوعدتهم بسوء المصير فقالت: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ.

ثم تحدثت عن الشهوات التي زينت للناس، وبينت ما هو خير منها، وصرحت بأن الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده هو دين الإسلام، وأن أهل الكتاب ما تركوا الحق الذي جاءهم به محمد صلّى الله عليه وسلّم إلا بسبب ما استولى على قلوبهم من بغى وجحود، وأنهم بسبب ما ارتكبوه من كفر

وجرائم في الدنيا، سيكون حالهم يوم القيامة أسوأ حال وسيكون مصيرهم أشنع مصير، فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

ثم نهت السورة الكريمة المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء يلقون إليهم بالمودة، وذكرتهم بأن الله- تعالى- لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا السماء، وأنه- سبحانه- سيحاسب كل نفس بما كسبت يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً.

فإذا ما طالعت- أيها القارئ الكريم- الربعين: الثالث والرابع منها، وجدت فيهما حديثا حكيما عن آل عمران.

قد تحدثت السورة الكريمة عما قالته امرأة عمران- أم مريم- عند ما أحست بالحمل في بطنها، وعما قالته عند ما وضعت حملها.

قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى، وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ.

وتحدثت عن الدعوات الخاشعات التي تضرع بها زكريا إلى ربه، سائلا إياه الذرية الطيبة، وكيف أن الله- تعالى- أجاب له دعاءه فبشره بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.

وتحدثت عن اصطفاء الله- تعالى- لمريم وتبشيرها بعيسى- عليه السّلام- وتعجبها من أن يكون لها ولد دون أن يمسها بشر وكيف أن الله- تعالى- قد رد عليها بما يزيل عجبها.

قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

وتحدثت عن الصفات الكريمة، والمعجزات الباهرة التي منحها الله- تعالى- لعيسى- عليه السّلام- وعن دعوته للناس إلى عبادة الله وحده وعن موقف أعدائه منه وعن صيانة الله له من مكرهم وعن تشابه عيسى وآدم في شأن خلقهما بدون أب.. وكيف أن الله- تعالى- أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يتحدى كل من يجادله بالباطل في شأن عيسى فقال:

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

ثم وجهت السورة الكريمة أربع نداءات إلى أهل الكتاب، دعتهم فيها إلى عبادة الله وحده، وإلى ترك الجدال بالباطل في شأن أنبيائه، ووبختهم على كفرهم وعلى خلطهم الحق بالباطل.

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ.

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

ثم واصلت السورة الكريمة في الربعين: الخامس والسادس منها حديثها عن أهل الكتاب، فمدحت القلة المؤمنة منهم، وذمت من يستحق الذم منهم- وهم الأكثرون- وحكت بعض الرذائل التي عرفت عن أشرارهم وفريق من علمائهم.

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

ثم بينت أن الله- تعالى- قد أخذ الميثاق على أنبيائه بأن يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وأنهم قد أقروا بذلك وأمرت النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن يجابه مخالفيه بكلمة الحق التي جاء بها من عند الله، وأن يخبرهم بأن من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.

ثم ساقت السورة الكريمة بعض الشبهات التي أثارها اليهود حول ما أحله الله وحرمه عليهم من الأطعمة، وردت عليهم بما يفضحهم ويثبت كذبهم، ووبختهم على كفرهم وعلى صدهم الناس عن طريق الحق. وحذرت المؤمنين من مسالكهم الخبيثة التي يريدون من ورائها تفريق كلمتهم وفصم عرى أخوتهم واعتصامهم بحبل الله. وذكرتهم بنعمة الإيمان التي بسببها نالوا ما نالوا من الخير وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها.

ثم بشرت السورة الكريمة المؤمنين بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وإنهم هم الغالبون ماداموا معتصمين بدينهم.. وذكرت بعض العقوبات التي عاقب الله- تعالى- بها اليهود بسبب كفرهم بآياته، وقتلهم أنبياءه، وعصيانهم أوامره.. وأثنت على من يستحق الثناء من أهل

الكتاب فقالت: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ. ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. لَيْسُوا سَواءً.

وبعد أن أقامت السورة الكريمة- في عشرات الآيات منها- الأدلة الواضحة، وساقت الحجج الساطعة على صحة دين الإسلام.. انتقلت إلى الحديث عن معارك السيف والسنان التي دارت بين أهل الحق وأهل الباطل.

فتحدثت في الربع السابع والثامن والتاسع والعاشر منها عن غزوة أحد.

وكان حديثها عن هذه الغزوة زاخرا بالتوجيهات الحكيمة والتربية القويمة، والوصايا الحميدة، والعظات الجليلة والتشريعات السامية، والآداب العالية.

كان حديثها عنها هاديا للمسلمين في كل زمان ومكان إلى الطريق الذي يوصلهم إلى النصر ليسلكوه، موضحا لهم طريق الفشل ليجتنبوه. كان حديثها عنها يدعو المسلمين كافة إلى الاعتبار بأحداث الحياة «وكيف أنها تسير على سنن وقوانين علينا أن نطلبها ونسلك السبيل إلى تعلمها، وأن أحداث الحياة ليست مجموعة من المصادفات المتوالية، أو التدفق العشوائى، وإنما للنصر قوانين، وللهزيمة قوانين. ومن الممكن أن ينهزم المسلمون في حرب ولو كان فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا ما خالفوا عن أمره، وسلكوا غير سبيل النصر، وأن لهم النصر على عدوهم وإن فاقهم عددا وعدة إذا ما استطاعوا أن يرتفعوا إلى ما فوق فاعلية عدوهم إيمانا وعلما وتنظيما».

لقد بدأت سورة آل عمران حديثها عن غزوة أحد بتذكير المؤمنين بما فعله الرسول صلّى الله عليه وسلّم قبل بدء المعركة من إعداد وتنظيم للصفوف، وبما هم به بعضهم من فشل، وبما تم لهم من نصر على أعدائهم في غزوة بدر.. استمع إلى القرآن وهو يحكى كل ذلك فيقول: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

وفي هذا الربط بين الغزوتين تذكير للمؤمنين بأسباب انتصارهم في بدر وأسباب هزيمتهم في أحد: حتى يسلكوا في مستقبل حياتهم السبيل التي توصلهم إلى الظفر، ويهجروا الطريق التي تقودهم إلى الفشل.

ثم وجهت السورة نداء إلى المؤمنين نهتهم فيه عن التعامل بالربا، وحثتهم على المسارعة إلى الأعمال الصالحة التي توصلهم إلى رضوان الله، لأنه إذا كان أعداؤهم يجمعون المال من كل طريق لحربهم، فعليهم هم أن يتحروا الحلال في جمعهم للمال، وأن يتبعوا الوسائل الشريفة التي تبلغهم إلى غايتهم النبيلة، ثم حضتهم على الاعتبار بسنن الله في خلقه، وأمرتهم بالتجلد والصبر، ونهتهم عن الوهن والضعف، وبشرتهم بأنهم هم الأعلون، وشجعتهم على مواصلة الجهاد في سبيل الله فإن العاقبة لهم، وأخبرتهم بأن ما أصابهم من آلام وجراح في أحد، قد أصيب أعداؤهم بمثلها، وأن الأيام دول، وأن هزيمتهم في أحد من ثمارها أنها ميزت قوى الإيمان من ضعيفه، لأن المصائب كثيرا ما تكشف عن معادن النفوس، وخفايا الصدور.

قال- تعالى- قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ.

ثم بينت السورة الكريمة أن الآجال بيد الله وحده، وأن محمدا صلّى الله عليه وسلّم رسول قد خلت من قبله الرسل، وسيدركه الموت كما أدركهم. وأن الأخيار من أتباع الرسل السابقين كانوا يقاتلون معهم بثبات وصبر من أجل إعلاء كلمة الله.. فعلى المؤمنين في كل زمان ومكان أن يقدموا على الجهاد في سبيل الله بعزيمة صادقة، وبنفوس مخلصة لأن الإقدام لا ينقص شيئا من الحياة، كما أن الإحجام لا يؤخرها، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا.

ثم حذرت السورة الكريمة المؤمنين من طاعة الكافرين لأن طاعتهم تفضى بهم إلى الخسران، وبشرتهم بأن الله- تعالى- سيلقى الرعب في قلوب أعدائهم، وأخبرتهم بأنه- سبحانه- قد صدق وعده معهم، حيث مكنهم في أول معركة أحد من الانتصار على خصومهم وأنهم- أى المؤمنين- ما أصيبوا بما أصيبوا به في أحد إلا بسبب فشلهم وتنازعهم وتطلعهم إلى الغنائم، ومخالفتهم لوصايا رسولهم صلّى الله عليه وسلّم.

قال- تعالى- وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

.ولقد ذكرت السورة الكريمة المؤمنين بما حدث من بعضهم من فرار عن المعركة حتى لا يعودوا إلى ذلك مرة أخرى فقالت:

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ وبينت لهم كيف أن الله- تعالى- قد شملهم برحمته، حيث أنزل عليهم النعاس في أعقاب المعركة ليكون أمانا لهم من الخوف، وراحة لهم من الآلام التي أصابتهم ... وكيف أنه- سبحانه- قد فضح المنافقين، ورد على أقوالهم وأراجيفهم بما يدحضها ويبطلها.

قال- تعالى- ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ. يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ، يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا، قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ثم وجهت السورة الكريمة حديثها إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فوصفته بأكرم الصفات وأفضلها، ونزهته عن كل قول أو فعل يتنافى مع منزلته الرفيعة.. وأمرته باللين مع أتباعه وبالعفو عنهم وبالاستغفار لهم، وبمشاورتهم في الأمر.

ثم عادت السورة الكريمة فأكدت للمؤمنين أن ما أصابهم في أحد كان سببه من عند أنفسهم، فهم الذين خالفوا ما أمرهم به نبيهم صلّى الله عليه وسلّم.

قال- تعالى- أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.

ثم ختمت السورة الكريمة حديثها عن غزوة أحد ببيان فضل الشهداء، وما أعده الله لهم من ثواب جزيل، وبالثناء على المؤمنين الصادقين الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ والذين لم يرهبهم قول المرجفين: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ بل إن هذا القول زادهم إيمانا على إيمانهم، وجعلهم يفوضون أمورهم إلى الله ويقولون: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

ولقد ذكر- سبحانه- أن حكمته قد اقتضت أن يحدث ما حدث في أحد حتى يتميز الخبيث من الطيب فقال- تعالى:

ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

وبعد هذا الحديث الحكيم المستفيض عن غزوة أحد، عادت السورة الكريمة إلى الحديث عن أهل الكتاب فذكرت جانبا من رذائل اليهود، الذين حكى الله- تعالى- عنهم أنهم قالوا:

إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ وأنهم قالوا: أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.

وأنهم قد نقضوا عهودهم مع الله وباعوا دينهم بدنياهم الفانية.

وقد توعدهم الله- تعالى- على ارتكابهم لهذه الرذائل والمنكرات بالعذاب المهين ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

ثم تحدثت السورة الكريمة في أواخرها عن صفات أولى الألباب، وحكت عنهم ما كانوا يتضرعون به إلى الله من دعوات خاشعات، وابتهالات طيبات، وكيف أنه- سبحانه- قد أجاب لهم دعاءهم ببركة قوة إيمانهم، وصفاء نفوسهم، وطهارة قلوبهم.

وكانت الآية الخاتمة فيها تدعو المؤمنين إلى الصبر والمصابرة والمرابطة وتقوى الله، لأن المؤمن الذي تتوفر فيه هذه الصفات يكون أهلا للفلاح في الدنيا والآخرة. قال- تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

هذا ونستطيع بعد هذا العرض الإجمالى لأهم المقاصد التي اشتملت عليها سورة آل عمران أن نستخلص ما يأتى:

أولا: أن السورة الكريمة قد اهتمت بإثبات وحدانية الله- تعالى- وإقامة الأدلة الساطعة على ذلك، وإثبات أن الدين الحق الذي ارتضاه الله تعالى- لعباده هو دين الإسلام، الذي أرسل به نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم.

وقد ساقت السورة الكريمة لإثبات هذه الحقائق آيات كثيرة منها قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.

وقوله- تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ.

وقوله- تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.

ثانيا: أن السورة الكريمة قد فصلت الحديث عن أحوال أهل الكتاب، بأسلوب مقنع حكيم يحق الحق ويبطل الباطل.

فأنت إذا طالعتها بتدبر تراها تارة تتحدث عن الكفر الذي ارتكسوا فيه بسبب اختلافهم وبغيهم. وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ.

وتارة تتحدث عن نبذهم لكتاب الله وتحاكمهم إلى غيره. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.

وتارة توبخهم على كفرهم بآيات الله. وعلى مجادلتهم بالباطل، وعلى سوء أدبهم مع الله- تعالى- وعلى نقضهم لعهودهم ومواثيقهم، وعلى كتمانهم لما أمرهم الله بإظهاره من حقائق.

وقد توعدتهم السورة الكريمة بسوء العذاب بسبب هذه الرذائل والمنكرات وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ.

وتارة تحذر المؤمنين من شرورهم فتقول: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

ولا تغفل السورة الكريمة عن مدح من يستحق المدح منهم، لأن القرآن الكريم لا يذم إلا من يستحق الذم، فقد قال- تعالى- لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ.

وقال- تعالى- وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً.

وقال- تعالى-: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ.

هذا جانب من حديث سورة آل عمران عن أهل الكتاب، وهو حديث يكشف عن حقيقتهم حتى يكون المؤمنون على بينة من أمرهم.

وقد تحدثت السورة. أيضا عن المشركين وعن المنافقين إلا أن حديثها عن أهل الكتاب كان أكثر وأشمل.

ثالثا: أن السورة الكريمة قد اهتمت اهتماما بارزا بتربية المؤمنين بتربية ينالون باتباعها النصر والسعادة في الدنيا والفوز والفلاح في الآخرة.

فقد وجهت إليهم سبعة نداءات أمرتهم فيها بتقوى الله، وبالصبر والمصابرة والمرابطة، ونهتهم عن طاعة الكافرين، وعن التشبه بهم، وعن اتخاذهم أولياء كما نهتم عن تعاطى الربا وعن كل ما يتنافى مع آداب دينهم وتعاليمه.

وهذه النداءات السبعة تراها في قوله تعالى:

1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ 2- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ 3- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا 4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً.

5- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ.

6- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا 7- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا.

وبجانب هذه النداءات التي اشتملت على أسمى ألوان التربية الفاضلة، والتوجيه القويم.. نرى السورة الكريمة تسوق للمؤمنين في آيات كثيرة منها ما يهدى بهم إلى الخير والرشاد ويبعدهم عن الشر والفساد. فهي تحكى لهم ألوانا من الدعوات التي يتضرع بها الأخيار من الناس لكي يتأسوا بهم. وتبين لهم أن حب الشهوات طبيعة في الناس إلا أن العقلاء منهم يجعلون حبهم لما يرضى الله فوق أى شيء آخر. وتحرضهم على الاعتصام بحبل الله وتحثهم على المسارعة إلى الأعمال الصالحة التي توصلهم إلى رضا الله.

إلى غير ذلك من التوجيهات الحكيمة التي زخرت بها سورة آل عمران والتي من شأنها أن تزيد المؤمنين إيمانا مع إيمانهم، وأن تهديهم إلى الصراط المستقيم.

رابعا: أن السورة الكريمة عرضت أحداث غزوة أحد عرضا حكيما زاخرا بالعظات والعبر وفصلت الحديث عنها تفصيلا لا يوجد في غيرها من السور، وساقت ما دار فيها بأسلوب بليغ مؤثر يخاطب العقول والعواطف، ويكشف عن خفايا القلوب ونوازعها، وطوايا النفوس وخواطرها، ويعالج الأخطاء التي وقع فيها بعض المسلمين حتى لا يعودوا لمثلها ويشجعهم على المضي في طريق الجهاد حتى لا يؤثر في عزيمتهم ما حدث لهم في أحد، ويبشرهم بأن الله- تعالى- قد عفا عمن فر منهم، ويذكرهم بمظاهر فضل الله عليهم خلال المعركة وبعدها، ويبصرهم بسنن الله التي لا تتخلف، وبقوانينه التي لا تتبدل، وبتعاليمه التي من سار عليها أفلح وانتصر، ومن أعرض عنها خاب وخسر فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.

أما بعد، فهذا عرض إجمالى لسورة آل عمران رأينا أن نسوقه قبل البدء في التفسير المفصل لآياتها، ولعلنا بذلك نكون قد قدمنا تعريفا موجزا نافعا عن هذه السورة الكريمة يعين على فهم بعض أسرارها ومقاصدها وتوجيهاتها.

والله نسأل أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم، وأن يجنبنا فتنة القول والعمل، وأن يجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه ونافعة لعباده.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

افتتحت سورة آل عمران ببعض حروف التهجى وهو قوله - تعالى - : { الم } . .

ويبلغ عدد السور القرآنية التى افتتحت بالحروف المقطعة تسعا عشرين سورة .

وقد وقع خلاف بين العلماء فى المعنى المقصود من حروف التهجى التى افتتحت بها بعض السور القرآنية ويمكن إجمال اختلافهم فى رأيين رئيسيين :

الرأى الأول يرى أصحابه : أن المعنى المقصود منها غير معروف ، فهى من المتشابه الذى استأثر الله بعلمه .

وإلى هذا الرأى ذهب ابن عباس - فى إحدى الروايات عنه - كما ذهب إليه الشعبى ، وسفيان الثورى وغيرهما من العلماء ، فقد أخرج ابن المنذر وغيره عن الشعبى أنه سئل عن فواتح السور فقال : " إن لكل كتاب سراً ، وإن سر هذا القرآن فواتح السور " وروى عن ابن عباس أنه قال : " عجزت العلماء عن إدراكها " .

وعن على بن أبى طالب أنه قال : " إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجى " وفى رواية أخرى للشعبى أنه قال : " سر الله فلا تطلبوه " .

ومن الاعتراضات التى وجهت إلى هذا الرأى أنه إذا كان الخطاب بهذه الفواتح غير مفهوم للناس؛ لأنه من المتشابه فإنه يترتب على ذلك أنه كالخطاب بالمهمل ، أو مثله كمثل التكلم بلغة أعجمية مع أناس عرب لا يفهمونها .

وقد أجيب عن ذلك بأن هذه الألفاظ لم ينتف الإِفهام عنها عند كل الناس . فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يفهم المراد بها ، وكذلك بعض الصحابة المقربين ، ولكن الذى ننفيه أن يكون الناس جميعا فاهمين لمعنى هذه الحروف المقطعة فى أوائل بعض السور . وهناك مناقشات للعلماء حول هذا الرأى لا مجال لذكرها هنا .

أما الرأى الثانى فيرى أصحابه : أن المعنى المقصود منها معلوم . وأنها ليست من المتشابه الذى استأثر الله بعلمه . وأصحاب هذا الرأى قد اختلفوا فيما بينهم فى تعيين هذا المعنى المقصود على أقوال كثيرة من أهمها :

1- أن هذه الحروف أسماء للسور ، بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم " من قرأ حم السجدة حفظ إلى أن يصبح " وبدليل اشتهار بعض السورة بالتسمية بها ، كسورة " ص " وسورة " يس " وسورة " ق " . . الخ .

ولا يخلو هذا القول من ضعف لأنه لا يلزم من التسمية ببعضها أن تكون جميع الحروف المقطعة أسماء للسور التى بدئت بها ، ولأن كثيراً من السور قد افتتحت بلفظ واحد من هذه الفواتح ، فلو كانت أسماء للسور لم تتكرر لمعان مختلفة؛ لأن الغرض من التسمية رفع الاشتباه .

2- وقيل : إن هذه الحروف قد جاءت هكذا فاصلة للدلالة على انقضاء سورة وابتداء أخرى .

3- وقيل : إنها حروف مقطعة بعضها من أسماء الله - تعالى - وبعضها من صفاته ، فمثلا : { الم } أصلها أنا الله أعلم .

4- وقيل : إنها اسم الله الأعظم . إلى غير ذلك من الأقوال التى لا تخلو من مقال ، والتى أوصلها السيوطى فى كتابه " الإِتقان " إلى أكثر من عشرين قولا .

5- ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض سور القرآن على سبيل الإِيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن .

فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعارضين فى أن القرآن من عند الله : هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوما من حروف هى من جنس الحروف الهجائية التى تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم فى شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله ، وادعوا من شئتم من الخلق لكى يعاونكم فى ذلك .

ومما يشهد لصحة هذا الرأى : أن الآيات التى تلى هذه الحروف المقطعة تتحدث عن الكتاب المنزل ، وعن كونه معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم فى أغلب المواضع .

وأنت ترى هذه الآيات كثيرا ما تتصدر صراحة باسم الإِشارة الذى يعود إلى القرآن كما فى قوله - تعالى - : (الم ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ ) أو ضمنا كما فى قوله - تعالى - : (المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ) وأيضا فإن هذه السور التى افتتحت بالحروف المقطعة إذا ما تأملتها من أولها إلى آخرها ترى من أهدافها الأساسية إثبات صحة الرسالة المحمدية عن طريق هذا الكتاب الذى جعله الله - تعالى - معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم .

هذه خلاصة موجزة لآراء العلماء فى المراد بالحروف المقطعة التى افتتحت بها بعض السور القرآنية ، ومن أراد مزيدا لذلك فليرجع إلى ما كتبه العلماء فى هذا الموضوع .


البغوى : الم

قوله تعالى ( الم الله ) قال الكلبي والربيع بن أنس وغيرهما : نزلت هذه الآيات في وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم : العاقب : أمير القوم وصاحب مشورتهم ، الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، والسيد : ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم .

دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في [ جمال ] رجال بلحارث بن كعب ، يقول من رآهم : ما رأينا وفدا مثلهم ، وقد حانت صلاتهم فقاموا للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوهم " فصلوا إلى المشرق ، [ فسلم ] السيد والعاقب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " أسلما " قالا أسلمنا قبلك قال " كذبتما يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير " قالا إن لم يكن عيسى ولدا لله فمن يكن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه " ؟ قالوا بلى قال : " ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه " قالوا : بلى ، قال : " فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ " قالوا : لا قال : " ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ " قالوا : بلى ، قال : " فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئا إلا ما علم؟ " قالوا : لا قال : " فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء [ وربنا ليس بذي صورة وليس له مثل ] وربنا لا يأكل ولا يشرب " قالوا : بلى ، قال : " ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ " ، قالوا : بلى قال : " فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ " فسكتوا ، فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . فقال عز من قائل ( الم الله ) مفتوح الميم ، موصول عند العامة ، وإنما فتح الميم لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات وقرأ أبو يوسف ويعقوب بن خليفة الأعشى عن أبي بكر ( الم الله ) مقطوعا سكن الميم على نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء وأجراه على لغة من يقطع ألف الوصل .


ابن كثير : الم

وصدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزل في وفد نجران وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة كما سيأتى بيان ذلك عند تفسير آية المباهلة منها إن شاء الله تعالى وقد ذكر ما ورد من فضلها مع سورة البقرة أول البقرة.

قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان.

ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور.

قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال:الم وحم والمص وص.

فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم.

وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبدالله وإسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الأعظم.

هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذانى قال: قال عبدالله فذكر نحوه.

وحُكي مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم.

وروينا أيضا من حديث شريك بن عبدالله بن عطاء بن السائب عن أبى الضحى عن ابن عباس:الم قال أنا الله أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى.

قال وأبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه ليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم.

قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب:فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة.

هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى "إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى "وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا.

هذا حاصل كلامه موجها ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم.

ثم إن لفظة الأمة تدل على كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر: قلنا قفي لنا فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني وقفت.

وقال الآخر: ما للظليم عال كيف لايـ ينقد عنه جلده إذا يـــــــ فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر: بالخير خيرات وإن شرا فــ ولا أريد الشر إلا أن تـــــ يقول وإن شرا فشرا ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم.

قال القرطبي وفي الحديث "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل"ا قـ" وقال خصيف عن مجاهد أنه قال فواتح السور كلها"ق وص وحم وطسم والر" وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في - ا ب ت ث - أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير.

قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ال م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن- يجمعها قولك:نص حكيم قاطع له سر.

وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف.

قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة.

وقد سردها مفصلة ثم قال:فسبحان الذي دقت في كل شىء حكمته.

وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وههنا ههنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاما فقال:لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال من الجهلة إن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا "آمنا به كل من عند ربنا" ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين هذا المقام.

المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كـان كذلك أيضا لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه.

وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري فى كشافه ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.

قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق- وحرفين مثل "حم" وثلاثة مثل "الم" وأربعة مثل "المر" و "المص" وخمسة مثل "كهيعص- و- حمعسق" لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك "قلت" ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه" "المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" "الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم" "الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين" "حم تنزيل من الرحمن الرحيم" "حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم" وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم.

وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فأتى أخاه بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلوا فيما أنزل الله عليك "الم ذلك الكتاب"؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بلى" فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال "نعم" قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك.

فقام حي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "المص" قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة.

هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "الر" قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة.

فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ماذا قال "المر" قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال:لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا.

ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لأخيه حي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم.


القرطبى : الم

اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السورة ; فقال عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن , ولله في كل كتاب من كتبه سر .

فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه , ولا يجب أن يتكلم فيها , ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت .

وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما .

وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر .

وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور , ولا ندري ما أراد الله جل وعز بها .

قلت : ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء , وأطلعكم على ما شاء , فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه , وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به , وما بكل القرآن تعلمون , ولا بكل ما تعلمون تعملون .

قال أبو بكر : فهذا يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم , اختبارا من الله عز وجل وامتحانا ; فمن آمن بها أثيب وسعد , ومن كفر وشك أثم وبعد .

حدثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب , ثم قرأ : " الذين يؤمنون بالغيب " [ البقرة : 3 ] .

قلت : هذا القول في المتشابه وحكمه , وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في ( آل عمران ) إن شاء الله تعالى .

وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها , ونلتمس الفوائد التي تحتها , والمعاني التي تتخرج عليها ; واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ; فروي عن ابن عباس وعلي أيضا أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم , إلا أنا لا نعرف تأليفه منها .

وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ; ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم .

قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن , فلما سمعوا : " الم " و " المص " استنكروا هذا اللفظ , فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم .

وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا : " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه " [ فصلت : 26 ] نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة .

وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها ; كقول ابن عباس وغيره : الألف من الله , واللام من جبريل , والميم من محمد صلى الله عليه وسلم .

وقيل : الألف مفتاح اسمه الله , واللام مفتاح اسمه لطيف , والميم مفتاح اسمه مجيد .

وروى أبو الضحى عن ابن عباس في قوله : " الم " قال : أنا الله أعلم , " الر " أنا الله أرى , " المص " أنا الله أفضل .

فالألف تؤدي عن معنى أنا , واللام تؤدي عن اسم الله , والميم تؤدي عن معنى أعلم .

واختار هذا القول الزجاج وقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى ; وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها , كقوله : فقلت لها قفي فقالت قاف أراد : قالت وقفت .

وقال زهير : بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر .

وأراد : إلا أن تشاء .

وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون , قالوا : ألا فاركبوا .

وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ) قال شقيق : هو أن يقول في اقتل : اق ; كما قال عليه السلام ( كفى بالسيف شا ) معناه : شافيا .

وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور .

وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها , وهي من أسمائه ; عن ابن عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لأن القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ; ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف , فلا يجوز أن يكون يمينا .

والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : " لا ريب فيه " فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه ; لكان الكلام سديدا , وتكون " لا " جواب القسم .

فثبت أن قول الكلبي وما روي عن ابن عباس سديد صحيح .

فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى , وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق , ومكذب ; فالمصدق يصدق بغير قسم , والمكذب لا يصدق مع القسم ؟ .

قيل له : القرآن نزل بلغة العرب ; والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه ; والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده .

وقال بعضهم : " الم " أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ .

وقال قتادة في قوله : " الم " قال اسم من أسماء القرآن .

وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة , ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي , ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس .

وقيل غير هذا من الأقوال ; فالله أعلم .

والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها .

واختلف : هل لها محل من الإعراب ؟ فقيل : لا ; لأنها ليست أسماء متمكنة , ولا أفعالا مضارعة ; وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية .

هذا مذهب الخليل وسيبويه .

ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عنده خبر ابتداء مضمر ; أي هذه " الم " ; كما تقول : هذه سورة البقرة .

أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك ; كما تقول : زيد ذلك الرجل .

وقال ابن كيسان النحوي : " الم " في موضع نصب ; كما تقول : اقرأ " الم " أو عليك " الم " .

وقيل : في موضع خفض بالقسم ; لقول ابن عباس : إنها أقسام أقسم الله بها .


الطبرى : الم

القول في تأويل قوله : الم (1)

قال أبو جعفر: قد أتينا على البيان عن معنى قوله: " الم " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (2) وكذلك البيان عن قوله: " الله ". (3)

_____________________

الهوامش :

(1) في المطبوعة: "أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، رضي الله عنه" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(2) انظر ما سلف 1: 205-224.

(3) انظر ما سلف 1: 122-126.


ابن عاشور : الم

لما كان أول أغراض هذه السورة ، الذي نزلت فيه ، هو قضية مجادلة نصارى نجران حين وفدوا إلى المدينة ، وبيان فضل الإسلام على النصرانِيَّة ، لا جرم افتتحت بحروف التهجّي ، المرموز بها إلى تحدّي المكذّبين بهذا الكتاب ، وكان الحظّ الأوفر من التكذيب بالقرآن للمشركين منهم ، ثم للنصارى من العَرب؛ لأنّ اليهود الذين سكنوا بلاد العرب فتكلّموا بلسانهم لم يكونوا معدودين من أهل اللسان ، ويندر فيهم البلغاء بالعربية مثلُ السَّمَوْأل ، وهذا وما بعده إلى قوله : { إن الله اصطفى ءادم ونوحا } [ آل عمران : 33 ] تمهيد لِما نزلت السورة بسببه وبراعة استهلال لذلك .

وتقدم القول في معاني { آلم } أول البقرة .


إعراب القرآن : الم

«الم» ينظر إعرابها في أول سورة البقرة








(الم ١ )
جزء - Cüz - Part: 3 
حزب - Hizip - Hizb: 5 
ربع - Çeyrek - Quarter: 4 [ 20 ] 
صفحة - Sayfa - Page: 50 
السورة - Sure - Surah:
سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ - Âl-i İmrân Suresi - Al-Imran ( The Famiy of Imran )
: 3 
الآية - Verse - Ayet: 1 
عدد الكلمات | Kelime sayısı | The number of words: 1 
عدد الكلمات بدون تكرار | Tekrarsız kelime sayısı | The number of words without repetition: 1 
عدد الحُرُوفِ | Harf sayısı | The number of letters: 3 

 ء 

 0 

 

 ت 

 0 

 

 س 

 0 

 

 ق 

 0 

 آ 

 0 

 

 ث 

 0 

 

 ش 

 0 

 

 ك 

 0 

 أ 

 0 

 

 ج 

 0 

 

 ص 

 0 

 

 ل 

 1 

 ؤ 

 0 

 

 ح 

 0 

 

 ض 

 0 

 

 م 

 1 

 إ 

 0 

 

 خ 

 0 

 

 ط 

 0 

 

 ن 

 0 

 ئ 

 0 

 

 د 

 0 

 

 ظ 

 0 

 

 ه 

 0 

 ا 

 1 

 

 ذ 

 0 

 

 ع 

 0 

 

 و 

 0 

 ب 

 0 

 

 ر 

 0 

 

 غ 

 0 

 

 ى 

 0 

 ة 

 0 

 

 ز 

 0 

 

 ف 

 0 

 

 ي 

 0 









(الٓمٓ ١ )   [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: 1]
(الم ١ )   [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: 1]
Âl-i İmrân Suresi: 1
Kur'an-ı Kerim metninin Türkçe Transkripsiyonu - Turkish Transcription of the Holy Quran - النسخ التركي للقرآن الكريم
Elif-lâm-mîm
Turkish translation of Diyanet Vakfı Meali - Diyanet Vakfı Meali الترجمة التركية
Elif. Lâm. Mîm.  

Turkish translation of Diyanet İşleri Meali (Eski) - Diyanet İşleri Meali (Eski) الترجمة التركية
Elif, Lam, Mim.
Turkish translation of Diyanet İşleri Meali (Yeni) - Diyanet İşleri Meali (Yeni) الترجمة التركية
Elif Lâm Mîm.[81]
Kur'an-ı Kerim Tefsiri » (Kur'an Yolu) Meal ve Tefsir »
Âl-i İmrân Suresi

Hakkında

Medine döneminde inmiştir. 200 âyettir. Sûre, adını 33. âyette geçen “Âl-i İmrân” tamlamasından almıştır. Âl-i İmrân, İmran ailesi demektir.

Nuzül

Mushaftaki sıralamada 3, iniş sırasına göre 89. sûredir. Enfâl sûresinden sonra, Ahzâb sûresinden önce Medine’de nâzil olmuştur.

Müfessirlerin çoğunluğuna göre, sûrenin önemli bir bölümünün geliş sebebi, Necran hıristiyanları adına Medine’ye gelen heyetle Hz. Peygamber arasında geçen Allah inancı konusundaki tartışmalardır. Bu vesileyle nâzil olan âyetlerin sayısı ve sûrenin iniş zamanı hakkında farklı görüşler vardır. Necran heyetiyle ilgili rivayetten sonra bunlara yer verilecektir.

Coğrafî kaynaklar Yemen’de, Kûfe civarında ve Havran’da Necran adını taşıyan birden fazla yerleşim biriminin bulunduğunu kaydeder. Burada söz konusu olan kişiler, Yemen Necranı’ndan heyet halinde gelen hıristiyanlardır. Hıristiyanlık aslî şekliyle Arap yarımadasının önce bu kasabasında yayılmış ve başlangıçta Yemen hükümdarlarının sert tepkileriyle karşılaşmıştır. Daha sonra burası Hıristiyanlığın önemli merkezlerinden biri olmuştur. Nitekim tarih kaynakları burada inşa edilen ve Kâbe-i Muazzama’ya karşılık olmak üzere “Kâbe-i Necrân” adıyla anılan görkemli kilisede çok sayıda piskoposun görev yaptığını belirtmektedirler.

Aralarında bu kiliseye mensup din adamlarının da bulunduğu altmış kişilik bir Necran heyeti (aşağıda açıklanacağı üzere hicretin 9. yılında veya daha önceki bir tarihte) Medine’ye bir ziyarette bulunmuştu. Bu heyet içinde on dört kişi temsilci konumundaydı. Bunlardan üçü heyetin en yetkilileri idi: Başkan Abdülmesîh (el-Âkıb), başkan yardımcısı Eyhem (es-Seyyid) ve piskopos Ebû Hârise b. Alkame.

Bir gün ikindi namazını müteakip süslü ve ihtişamlı elbiseler içinde mescide gelip Hz. Peygamber’in huzuruna çıkan bu heyet mensupları, kendi ibadet vakitleri geldiğinde doğuya doğru dönüp hıristiyan usulüne göre âyin yapmak istediler. Resûlullah onlara müsaade etti. Heyet birkaç gün Medine’de kaldı ve müslümanlar tarafından ağırlandı. Bu süre içinde heyetin ileri gelenleriyle Hz. Peygamber arasında Allah inancı ve Hz. Îsâ’nın durumuna dair önemli tartışmalar cereyan etti. Heyet mensupları arasında tam bir inanç birliği olmadığı gibi, sorulan sorulara verdikleri cevaplar da tutarlı değildi. Hz. Îsâ için bazan “Allah” bazan “Allah’ın oğlu” bazan da “üçün üçüncüsü” diyorlardı.

Hz. Peygamber onların iddialarını çürüttükten sonra, kendilerini bağlayacak sorular yöneltti. Sonunda sükût etmek zorunda kaldılar. Bunun üzerine Resûlullah onları İslâm’a davet etti. Bu teklife karşı direnme yollarını denediler:

– “Ey Muhammed! Sen Îsâ’nın, Allah’ın kelimesi ve O’ndan bir ruh olduğunu söylemiyor musun?” dediler. Resûlullah:

– “Evet” deyince:

– “İşte bu bize yeter” dediler. Allah Teâlâ resulüne onları “mübâhele”ye (açık biçimde lânetleşme) davet etmesini vahyetti (bu konuda ayrıntılı açıklamaya 61. âyetin tefsirinde yer verilecektir). Resûl-i Ekrem bu çağrıyı yapınca bir gün süre istediler.

Bu konuda ne yönde bir karar alabileceklerini kendi aralarında müzakere ederlerken içlerinden biri şöyle dedi: “Îsâ efendimizle ilgili çekişmeyi çözüme bağlayışından anlaşılmış oldu ki Muhammed gerçekten Allah’ın gönderdiği bir peygamberdir. Bilirsiniz ki bir toplum peygamberle lânetleşmeye kalkışırsa Allah, büyüğüyle küçüğüyle onları mahveder. Dinimizde kalmaya kararlıysanız, bu zatla lânetleşmeye girmeyiniz ve iyilikle ayrılınız.”

Sonunda Hz. Peygamber’e gelip şöyle dediler: “Ey Ebü’l-Kasım! Seninle lânetleşmeye girmemeye, seni dininle baş başa bırakıp kendi dinimiz üzere kalmaya karar verdik. Fakat biz senden hoşnuduz ve sana güveniyoruz. Ashabından uygun birini aramızdaki malî ihtilâfları çözmek üzere bize gönder.”

Resûlullah bu talep üzerine Ebû Ubeyde b. Cerrâh’ı bu iş için görevlendirdi. Rivayete göre Hz. Ömer, hiçbir zaman yöneticilikten hoşlanmadığı halde, Hz. Peygamber’in söz konusu görev için karar verdiği gün, hayatında ilk defa içinde bu arzuyu duyduğunu ve kendisinin tayin edileceğini umduğunu ifade etmiştir (bk. İbn Hişâm, es-Sîretü’n-Nebeviyye, II, 222 vd.; İbn Atıyye, I, 396-397; Râzî, VII, 154-155; Elmalılı, II, 1011-1015; Necran’la ilgili bilgi için bk. A. Moberg, “Necrân”, İA, IX, 165-167).

Necran heyetiyle yapılan tartışmalar vesilesiyle nâzil olan bölümün 1-61, 1-82 ve 1-84. âyetler olduğu yönünde görüşler vardır (bk. Şevkânî, I, 345; İbn Âşûr, III, 143-144; Elmalılı, II, 1011). Necran heyetinin Medine’ye hicretin 9. yılında gelmiş olduğu yönündeki yaygın bilgiye mukabil, İbn Hişâm’ın bu heyet hakkındaki bilgileri tarih vermeksizin aktarması, Âl-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk sûrelerden olduğu hususunda âlimler arasında görüş birliğinin bulunması ve sûrenin içerik ve üslûbu bazı müellifleri bu sûresinin ne zaman nâzil olduğu konusunda farklı değerlendirmeler yapmaya sevketmiştir.

İbn Âşûr’un bu konudaki açıklamalarını şöyle özetlemek mümkündür (III, 143-144, 146): Âl-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk sûrelerden olduğu ve bazı âyetlerinde Uhud Savaşı’ndan söz edildiği hususunda âlimler arasında görüş birliği vardır. Enfâl sûresinden önce veya sonra indiği konusu ise ihtilâflıdır. Fakat Âl-i İmrân sûresinin, Bedir Savaşı sırasında indiği ittifakla kabul edilen Enfâl sûresinden de önce nâzil olduğuna dair rivayetin kabulü halinde, bu sûrede Uhud Savaşı’ndan söz edildiğini ve Bedir’de müslümanların kazandığı zaferin hatırlatıldığını söylemek mümkün olmayacaktır. Daha önce açıklandığı üzere aynı süre içinde birden fazla sûrenin inmesi mümkündür ve tefsir kitaplarında yer alan “Bu sûre filân sûreden sonra inmiştir” şeklindeki ifadeler, “Bu iki sûreden ilki tamamlanıp sonra diğeri inmeye başladı” anlamında değil, “Birincinin nüzûlü diğerinin nüzûlünden önce başlamıştır” anlamındadır (bu konuda bilgi için ayrıca bk. “Tefsire Giriş” bölümünün “I. Kur’an-ı Kerîm, D) Şekli ve Üslûbu” başlığı). Necran heyetiyle ilgili bölümün iniş zamanının da bu ölçüye göre değerlendirilmesi uygun olur. Şu var ki, bu bölümün hicretin 9. yılında inmiş olduğuna dair ifadelerin, bu yılın “senetü’l-vüfûd” (elçiler yılı) olarak tanınmasından kaynaklandığı ve Âl-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk sûrelerden olduğu dikkate alınınca, Necran heyetinin sözü edilen elçiler yılından önce (muhtemelen hicretin 3. yılında) gelmiş olduğu söylenebilir.

Derveze, Necran heyetinin, müslümanların Bedir Savaşı’nda Kureyş müşriklerine karşı zafer kazandıkları haberini yerinde tahkik etmek için –Uhud Savaşı öncesinde– Medine’ye gelmiş olabileceği ihtimali üzerinde durur. Aynı müfessir, Ebû Süfyân’ın –Mekke’nin fethinden sonraki bir zamanda– Hz. Peygamber’in Necran hıristiyanları için yazılı bir belge düzenlediğine tanıklığı ile ilgili haberin doğru olması halinde ise hicretin 9. yılında başka bir Necran heyetinin daha gelmiş olmasını muhtemel görür (VIII, 70-71). Abdülhamîd Mahmûd Tahmâz ise bunu zorlanmış bir yaklaşım olarak değerlendirir ve bir sûrenin âyetlerindeki sıralamanın daima nüzûl sebebi ve sırasına göre olmadığı noktasından hareketle burada Necran heyeti hakkında hicretin 9. yılında inen baş kısmın Uhud Savaşı hakkındaki orta kısımdan sonra inmiş olduğunu düşünmeye bir engelin bulunmadığını savunur (et-Tevrât ve’l-İncîl ve’l-Kur’ân fî sûreti Âli İmrân, s. 9-10).

Âl-i İmrân sûresinin baştan 120. âyetine kadar olan bölümün hicretin ilk yıllarında nâzil olduğunu gösteren bir içeriğe sahip bulunduğuna işaretle, sûrenin ilk seksen küsur âyetinin Bedir Savaşı’ndan bile önce nâzil olduğu, muhtemelen Hz. Peygamber’in daha önce inen Âl-i İmrân âyetlerini Necran heyetine okuduğu için bunu duyan bazı kişilerin bu âyetlerin o zaman (hicretin 9. yılı) indiğini zannettikleri de ileri sürülmüştür. Fakat bu görüşün sahibi olan Süleyman Ateş’in konuya ilişkin açıklamaları kendi içinde tutarlı görünmemektedir. Zira Ateş “hicrî 5. yıldan sonra Medine’de yahudi kalmadığı” noktasından hareketle “bu sûrede yahudilerin yerinin bulunmadığı” tarzında ve kendisinin başka ifadeleriyle bağdaşmayan kesin bir kanaat de ortaya koymaktadır (krş. II, 6, 33, 60, 61, 65, 69, 70, 71, 84, 85; II, 48, 61, 62; II, 29-30; II, 63).

Öte yandan bazı âyetlerin içeriği ile tarihî bilgiler arasında uyum arama çabasıyla, meselâ 64. âyetin bir Hudeybiye Antlaşması’ndan önce, bir de Mekke fethinden sonra olmak üzere iki defa inmiş olmasına ihtimal veren müfessirler de vardır (bk. İbn Kesîr, II, 46).

Kanaatimize göre Âl-i İmrân sûresinde “Ehl-i kitap” olumlu ve olumsuz yönleriyle geniş bir biçimde ele alınmış, inanç esasları bakımından hıristiyanlara ağırlık verilmekle beraber birçok yerde yahudilere de atıfta bulunulmuştur. Özellikle Hz. İbrâhim hakkındaki tartışmaya gönderme yapan âyetler (65-68) bunun açık bir kanıtıdır. Hatta 64. âyetin tefsirinde açıklanacağı üzere Ehl-i kitaba yapılan diyalog çağrısını, aslî şekliyle tevhid inancına dayalı din mensuplarına yapılmış genel bir davet biçiminde anlamak mümkündür. Şevkânî’nin de belirttiği üzere, bu sûrede geçen Ehl-i kitap ifadelerinin sadece hıristiyanlar hakkında olduğuna dair bazı ilk dönem bilginlerinden nakledilen rivayeti mutlak biçimde doğru saymak mümkün değildir (I, 391); bu rivayeti, Bakara sûresiyle karşılaştırıldığında burada hıristiyanlara ağırlık verilmiştir şeklinde anlamak daha uygun olur. Âyetlerin sıralaması konusunda yukarıda işaret edilen bilgiler dikkate alındığında, daima nüzûl sırasına ilişkin rivayetlerden hareketle zaman tesbiti yapmanın isabetli olmayacağı açıktır. Âyetlerin anlaşılmasında tarihî bilgiler ve nüzûl bilgileri önemli bir yardımcı role sahip olmakla beraber, yorumu bu bilgiler içine hapsetmeksizin ve öncelikle Kur’an’ın içerdiği mesajlar üzerinde dikkatle durulduğu takdirde yorumun ufkunu genişletme ve sağlıklı sonuçlara ulaşma ihtimali artar. Tabii ki, bu yorumların da kesinlik taşıyan verilerle çatışmamasına özen gösterilmesi gerekir. Buna göre, sûrede geçen ifadelerin de kimlere uygun düştüğü noktasının esas alınması, kesinlik kazanmamış rivayet veya ihtimaller dolayısıyla yoruma kesin bir üslûp katılmaması uygun olur.

Sonuç olarak sûrenin nüzûlü hakkında şu söylenebilir: Bakara ve Enfâl sûrelerinin ardından hicretin 3. yılında Uhud Savaşı’ndan sonra nâzil olmaya başlayan sûrenin tamamlanması muhtemelen hicretin 9. yılına kadar sürmüştür (Emin Işık, “Âl-i İmrân Sûresi”, DİA, II, 307).

Konusu

Başlangıcında yüce Allah’ın “hay” ve “kayyûm” olduğu hatırlatılan ve Kur’an-ı Kerîm’in önceki ilâhî kitapları onaylama özelliğinden söz edilen bu sûrede, vahye dayalı dinler arasındaki tekâmül ilişkisine işaret edilmekte, Allah katında yegâne geçerli dinin İslâm olduğu vurgulanmakta, İslâm’ın inanç esasları (özellikle ulûhiyyet ve nübüvvet) ile (birr ve takvâ gibi) bazı temel ahlâk kavramları üzerinde durulmakta, Mekke’deki kutsal evden (Kâbe) söz edilmekte, hac vecîbesine ve başka bazı amelî görevlere değinilmektedir. Sûrede özellikle, hıristiyanların Hz. Îsâ’yı tanrılaştırmaları, yahudilerin de ona iftira ve karalamalarda bulunmaları, bu suretle her iki din mensuplarının da onun hakkında aşırılıklara sapmaları karşısında İslâm ümmetinin gerçekten ayrılmayan ve orta yolu gösteren bir hakem görevi üstlenmiş olacağı ima edilmekte; Bakara sûresinde Ehl-i kitap’tan yahudilere ağırlık verildiği gibi burada da hıristiyanlara ağırlık verilmekte, bu din mensupları ortak bir ilkeyi (Allah’tan başkasına kulluk etmeme ve hiçbir şeyi O’na ortak görmeme ilkesini) kabulden hareketle yürütülebilecek bir diyaloga davet edilmektedir. Diğer taraftan müslümanlara da yüce Allah’ın lutfettiği nimetler hatırlatılıp, düşmanların tuzaklarına düşmemeleri ve üstlendikleri misyonun bilincinde olmaları gerektiği hatırlatılmaktadır. Bu temalar işlenirken Hz. Meryem, Zekeriyyâ, Yahyâ, Îsâ ve Hz. İbrâhim’in hayatlarından ve İslâm tebliği açısından önemli bir dönüm noktası olan Uhud Savaşı’ndan kesitler verilmektedir. Bu arada Uhud Savaşı sırasında ve sonrasında müslümanların, münafıkların ve müşriklerin davranışları tahlil edilip değerlendirilmektedir.

Bu sûre ile önceki sûre (Bakara sûresi) arasındaki bağlantı konusu üzerinde duran müfessirler özellikle şu noktalara değinmişlerdir: a) Her ikisinin başlangıcında “kitab”ın anılıp insanların “iman edenler ve etmeyenler” şeklindeki tasnifine yer verilmiş olması (birincisinde iman edenlere öncelik verildiği halde, ikincisinde –artık İslâm’a çağrının yayılmış olması sebebiyle– kalplerinde eğrilik bulunanlar önce zikredilmiştir), b) Her ikisinin Ehl-i kitabın bazı inanç ve tutumlarını tartışmaya ağırlık vermesi (birincisinde yahudilere geniş yer verilip hıristiyanlara kısaca değinildiği halde, ikincisinde –hıristiyanlar gerek tarih sahnesindeki varlıkları gerekse İslâm mesajına muhatap olmaları itibariyle yahudilerden sonra geldiklerinden– hıristiyanlara geniş yer ayrılmıştır),

c) Her ikisinin, önceki bir yaratma kanununa göre olmaksızın gerçekleşen iki olaya (Hz. Âdem ve Îsâ’nın yaratılışına) –sırasına uygun olarak– yer verip, bu açıdan ikincinin birinciye benzerliğini hatırlatması,

d) Her ikisinin –dikkatli bir karşılaştırma yapan kişinin öncelik-sonralık uygunluğunu farkedebileceği şekilde– aynı türden (meselâ savaş ahkâmı gibi) hükümlere yer vermiş olması, e) Birincinin başlarken müttakilerin kurtuluşa ermiş olduklarını haber vermesine uygun olarak, ikincinin takvâyı öğütleyerek son bulması (Reşîd Rızâ, III, 153).

Fazileti

Bu sûrenin ve bazı âyetlerinin faziletleri hakkında birçok rivayet bulunmaktadır. Bakara ile Âl-i İmrân sûrelerinin önemine değinen hadisler sebebiyle İslâm bilginleri bu iki sûrenin tefsirine ayrı bir ilgi göstermişler ve bunları konu edinen özel tefsirler kaleme almışlardır. Bir hadîs-i şerifte Resûlullah, Bakara ve Âl-i İmrân sûrelerini iyi bilip gereğince davrananlara bu sûrelerin kıyamet gününde şefaatçi olacağını haber vermiş (Müslim, “Salâtü’l-müsâfirîn”, 42; Tirmizî, “Fezâilü’l-Kur’ân”, 4), bir başka hadiste de yüce Allah’ın “ism-i a‘zam”ının Bakara sûresinin 163. âyeti ile Âl-i İmrân’ın başında bulunduğunu belirtmiştir (Tirmizî, “Daavât”, 64; Ebû Dâvûd, “Salât”, 352).

Âl-i İmrân Suresi 1. Ayet Tefsiri


Ayet


  • الٓمٓۚ
    ﴿١﴾

Meal (Kur'an Yolu)


﴾1﴿
Elif-lâm-mîm.

Tefsir (Kur'an Yolu)


Kur’an-ı Kerîm’in bazı sûrelerinin başında yer alan bu tür harflere “hurûf-ı mukattaa” adı verilir (bu konuda bilgi için bk. Bakara 2/1).


Kur'an Yolu

 

Türkçe Meal ve

 

Tefsir

 

Al-i İmrân Sûresi

 

Rahmân ve Rahîm olan Allah´ın adıyla

 

Nüzûl

 

Mushaftaki sıralamada 3, iniş sırasına göre 89. sûredir. Enfâl sûresinden sonra, Ahzâb sûresinden önce Medine’de nâzil olmuştur. Müfessirlerin çoğunluğuna göre, sûrenin önemli bir bölümünün geliş sebebi, Necran hıristiyanları adına Medine’ye gelen heyetle Hz. Peygamber arasında geçen Allah inancı konusundaki tartışmalardır. Bu vesileyle nâzil olan âyetlerin sayısı ve sûrenin iniş zamanı hakkında farklı görüşler vardır. Necran heyetiyle ilgili rivayetten sonra bunlara yer verilecektir. Coğrafî kaynaklar Yemen’de, Kûfe civarında ve Havran’da Necran adını taşıyan birden fazla yerleşim biriminin bulunduğunu kaydeder. Burada söz konusu olan kişiler, Yemen Necranı’ndan heyet halinde gelen hıristiyanlardır. Hıristiyanlık aslî şekliyle Arap yarımadasının önce bu kasabasında yayılmış ve başlangıçta Yemen hükümdarlarının sert tepkileriyle karşılaşmıştır. Daha sonra burası Hıristiyanlığın önemli merkezlerinden biri olmuştur. Nitekim tarih kaynakları burada inşa edilen ve Kâbe-i Muazzama’ya karşılık olmak üzere “Kâbe-i Necrân” adıyla anılan görkemli kilisede çok sayıda piskoposun görev yaptığını belirtmektedirler. Aralarında bu kiliseye mensup din adamlarının da bulunduğu altmış kişilik bir Necran heyeti (aşağıda açıklanacağı üzere hicretin 9. yılında veya daha önceki bir tarihte) Medine’ye bir ziyarette bulunmuştu. Bu heyet içinde on dört kişi temsilci konumundaydı. Bunlardan üçü heyetin en yetkilileri idi: Başkan Abdülmesîh (el-Akıb), başkan yardımcısı Eyhem (es-Seyyid) ve piskopos Ebû Hârise b. Alkame. Bir gün ikindi namazını müteakip süslü ve ihtişamlı elbiseler içinde mescide gelip Hz. Peygamber’in huzuruna çıkan bu heyet mensupları, kendi ibadet vakitleri geldiğinde doğuya doğru dönüp hıristiyan usulüne göre âyin yapmak istediler. Resûlullah


 

onlara müsaade etti. Heyet birkaç gün Medine’de kaldı ve müslümanlar tarafından ağırlandı. Bu süre içinde heyetin ileri gelenleriyle Hz. Peygamber arasında Allah inancı ve Hz. Isâ’nın durumuna dair önemli tartışmalar cereyan etti. Heyet mensupları arasında tam bir inanç birliği olmadığı gibi, sorulan sorulara verdikleri cevaplar da tutarlı değildi. Hz. Isâ için bazan “Allah” bazan “Allah’ın oğlu” bazan da “üçün üçüncüsü” diyorlardı. Hz. Peygamber onların iddialarını çürüttükten sonra, kendilerini bağlayacak sorular yöneltti. Sonunda sükût etmek zorunda kaldılar. Bunun üzerine Resûlullah onları İslâm’a davet etti. Bu teklife karşı direnme yollarını denediler: – “Ey Muhammed! Sen Isâ’nın, Allah’ın kelimesi ve O’ndan bir ruh olduğunu söylemiyor musun?” dediler. Resûlullah:– “Evet” deyince: – “İşte bu bize yeter” dediler. Allah Teâlâ resulüne onları “mübâhele”ye (açık biçimde lânetleşme) davet etmesini vahyetti (bu konuda ayrıntılı açıklamaya 61. âyetin tefsirinde yer verilecektir). Resûl-i Ekrem bu çağrıyı yapınca bir gün süre istediler. Bu konuda ne yönde bir karar alabileceklerini kendi aralarında müzakere ederlerken içlerinden biri şöyle dedi: “Isâ efendimizle ilgili çekişmeyi çözüme bağlayışından anlaşılmış oldu ki Muhammed gerçekten Allah’ın gönderdiği bir peygamberdir. Bilirsiniz ki bir toplum peygamberle lânetleşmeye kalkışırsa Allah, büyüğüyle küçüğüyle onları mahveder. Dinimizde kalmaya kararlıysanız, bu zatla lânetleşmeye girmeyiniz ve iyilikle ayrılınız.” Sonunda Hz. Peygamber’e gelip şöyle dediler: “Ey Ebü’l-Kasım! Seninle lânetleşmeye girmemeye, seni dininle baş başa bırakıp kendi dinimiz üzere kalmaya karar verdik. Fakat biz senden hoşnuduz ve sana güveniyoruz. Ashabından uygun birini aramızdaki malî ihtilâfları çözmek üzere bize gönder.” Resûlullah bu talep üzerine Ebû Ubeyde b. Cerrâh’ı bu iş için görevlendirdi. Rivayete göre Hz. Ömer, hiçbir zaman yöneticilikten hoşlanmadığı halde, Hz. Peygamber’in söz konusu görev için karar verdiği gün, hayatında ilk defa içinde bu arzuyu duyduğunu ve kendisinin tayin edileceğini umduğunu ifade etmiştir (bk. İbn Hişâm, es-


 

Sîretü’n-Nebeviyye, II, 222 vd.; İbn Atıyye, I, 396-397; Râzî, VII, 154-155; Elmalılı, II, 1011-1015; Necran’la ilgili bilgi için bk. A. Moberg, “Necrân”, İA, IX, 165-167). Necran heyetiyle yapılan tartışmalar vesilesiyle nâzil olan bölümün1-61, 1-82 ve 1-

 

âyetler olduğu yönünde görüşler vardır (bk. Şevkânî, I, 345; İbn Aşûr, III, 143-144; Elmalılı, II, 1011). Necran heyetinin Medine’ye hicretin 9. yılında gelmiş olduğu yönündeki yaygın bilgiye mukabil, İbn Hişâm’ın bu heyet hakkındaki bilgileri tarih vermeksizin aktarması, Al-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk sûrelerden olduğu hususunda âlimler arasında görüş birliğinin bulunması ve sûrenin içerik ve üslûbu bazı müellifleri bu sûresinin ne zaman nâzil olduğu konusunda farklı değerlendirmeler yapmaya sevketmiştir. İbn Aşûr’un bu konudaki açıklamalarını şöyle özetlemek mümkündür (III, 143-144, 146): Al-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk sûrelerden olduğu ve bazı âyetlerinde Uhud Savaşı’ndan söz edildiği hususunda âlimler arasında görüş birliği vardır. Enfâl sûresinden önce veya sonra indiği konusu ise ihtilâflıdır. Fakat Al-i İmrân sûresinin, Bedir Savaşı sırasında indiği ittifakla kabul edilen Enfâl sûresinden de önce nâzil olduğuna dair rivayetin kabulü halinde, bu sûrede Uhud Savaşı’ndan söz edildiğini ve Bedir’de müslümanların kazandığı zaferin hatırlatıldığını söylemek mümkün olmayacaktır. Daha önce açıklandığı üzere aynı süre içinde birden fazla sûrenin inmesi mümkündür ve tefsir kitaplarında yer alan “Bu sûre filân sûreden sonra inmiştir” şeklindeki ifadeler, “Bu iki sûreden ilki tamamlanıp sonra diğeri inmeye başladı” anlamında değil, “Birincinin nüzûlü diğerinin nüzûlünden önce başlamıştır” anlamındadır (bu konuda bilgi için ayrıca bk. “Tefsire Giriş” bölümünün “I. Kur’ân-ı Kerîm, D) Şekli ve Uslûbu” başlığı). Necran heyetiyle ilgili bölümün iniş zamanının da bu ölçüye göre değerlendirilmesi uygun olur. Şu var ki, bu bölümün hicretin 9. yılında inmiş olduğuna dair ifadelerin, bu yılın “senetü’l-vüfûd” (elçiler yılı) olarak tanınmasından kaynaklandığı ve Al-i İmrân sûresinin Medine’de inen ilk


 

sûrelerden olduğu dikkate alınınca, Necran heyetinin sözü edilen elçiler yılından önce (muhtemelen hicretin 3. yılında) gelmiş olduğu söylenebilir. Derveze, Necran heyetinin, müslümanların Bedir Savaşı’nda Kureyş müşriklerine karşı zafer kazandıkları haberini yerinde tahkik etmek için–Uhud Savaşı öncesinde– Medine’ye gelmiş olabileceği ihtimali üzerinde durur. Aynı müfessir, Ebû Süfyân’ın –Mekke’nin fethinden sonraki bir zamanda– Hz. Peygamber’in Necran hıristiyanları için yazılı bir belge düzenlediğine tanıklığı ile ilgili haberin doğru olması halinde ise hicretin 9. yılında başka bir Necran heyetinin daha gelmiş olmasını muhtemel görür (VIII, 70-71). Abdülhamîd Mahmûd Tahmâz ise bunu zorlanmış bir yaklaşım olarak değerlendirir ve bir sûrenin âyetlerindeki sıralamanın daima nüzûl sebebi ve sırasına göre olmadığı noktasından hareketle burada Necran heyeti hakkında hicretin 9. yılında inen baş kısmın Uhud Savaşı hakkındaki orta kısımdan sonra inmiş olduğunu düşünmeye bir engelin bulunmadığını savunur (et-Tevrât ve’l-İncîl ve’l-Kur’ân fî sûreti Ali İmrân, s. 9- 10). Al-i İmrân sûresinin baştan 120. âyetine kadar olan bölümün hicretin ilk yıllarında nâzil olduğunu gösteren bir içeriğe sahip bulunduğuna işaretle, sûrenin ilk seksen küsur âyetinin Bedir Savaşı’ndan bile önce nâzil olduğu, muhtemelen Hz. Peygamber’in daha önce inen Al-i İmrân âyetlerini Necran heyetine okuduğu için bunu duyan bazı kişilerin bu âyetlerin o zaman (hicretin 9. yılı) indiğini zannettikleri de ileri sürülmüştür. Fakat bu görüşün sahibi olan Süleyman Ateş’in konuya ilişkin açıklamaları kendi içinde tutarlı görünmemektedir. Zira Ateş “hicrî 5. yıldan sonra Medine’de yahudi kalmadığı” noktasından hareketle “bu sûrede yahudilerin yerinin bulunmadığı” tarzında ve kendisinin başka ifadeleriyle bağdaşmayan kesin bir kanaat de ortaya koymaktadır (krş. II, 6, 33, 60, 61, 65, 69, 70, 71, 84, 85; II, 48, 61, 62; II, 29-30; II, 63). Öte yandan bazı âyetlerin içeriği ile tarihî bilgiler arasında uyum arama çabasıyla, meselâ 64. âyetin bir Hudeybiye Antlaşması’ndan önce, bir de Mekke


 

fethinden sonra olmak üzere iki defa inmiş olmasına ihtimal veren müfessirler de vardır (bk. İbn Kesîr, II, 46). Kanaatimize göre Al-i İmrân sûresinde “Ehl-i kitap” olumlu ve olumsuz yönleriyle geniş bir biçimde ele alınmış, inanç esasları bakımından hıristiyanlara ağırlık verilmekle beraber birçok yerde yahudilere de atıfta bulunulmuştur. Özellikle Hz. İbrâhim hakkındaki tartışmaya gönderme yapan âyetler (65-68) bunun açık bir kanıtıdır. Hatta 64. âyetin tefsirinde açıklanacağı üzere Ehl-i kitaba yapılan diyalog çağrısını, aslî şekliyle tevhid inancına dayalı din mensuplarına yapılmış genel bir davet biçiminde anlamak mümkündür. Şevkânî’nin de belirttiği üzere, bu sûrede geçen Ehl-i kitap ifadelerinin sadece hıristiyanlar hakkında olduğuna dair bazı ilk dönem bilginlerinden nakledilen rivayeti mutlak biçimde doğru saymak mümkün değildir (I, 391); bu rivayeti, Bakara sûresiyle karşılaştırıldığında burada hıristiyanlara ağırlık verilmiştir şeklinde anlamak daha uygun olur. Ayetlerin sıralaması konusunda yukarıda işaret edilen bilgiler dikkate alındığında, daima nüzûl sırasına ilişkin rivayetlerden hareketle zaman tesbiti yapmanın isabetli olmayacağı açıktır. Ayetlerin anlaşılmasında tarihî bilgiler ve nüzûl bilgileri önemli bir yardımcı role sahip olmakla beraber, yorumu bu bilgiler içine hapsetmeksizin ve öncelikle Kur’an’ın içerdiği mesajlar üzerinde dikkatle durulduğu takdirde yorumun ufkunu genişletme ve sağlıklı sonuçlara ulaşma ihtimali artar. Tabii ki, bu yorumların da kesinlik taşıyan verilerle çatışmamasına özen gösterilmesi gerekir. Buna göre, sûrede geçen ifadelerin de kimlere uygun düştüğü noktasının esas alınması, kesinlik kazanmamış rivayet veya ihtimaller dolayısıyla yoruma kesin bir üslûp katılmaması uygun olur. Sonuç olarak sûrenin nüzûlü hakkında şu söylenebilir: Bakara ve Enfâl sûrelerinin ardından hicretin 3. yılında Uhud Savaşı’ndan sonra nâzil olmaya başlayan sûrenin tamamlanması muhtemelen hicretin 9. yılına kadar sürmüştür (Emin Işık, “Al-i İmrân Sûresi”, DİA, II, 307).


 

Adı/Ayet Sayısı

 

Sûre adını 33. âyetinde geçen “Alü İmrân” tamlamasından almıştır. Al-i İmrân, İmrân ailesi demektir. “İmrân ailesi” ile kimlerin kastedildiğine ilişkin görüşlere ilgili âyette değinilecektir. Bu sûrenin “Emân”, “Kenz”, “Mücâdile”, “İstiğfâr”, “Ma‘niyye” ve “Tayyibe” gibi isimleri de vardır. Hz. Peygamber bir hadislerinde Bakara sûresi ile birlikte Al- i İmrân sûresini “Zehrâvân” (iki çiçek; nurlu, parlak iki sûre) olarak nitelendirmiştir.

 

Fazileti

 

Bu sûrenin ve bazı âyetlerinin faziletleri hakkında birçok rivayet bulunmaktadır. Bakara ile Al- i İmrân sûrelerinin önemine değinen hadisler sebebiyle İslâm bilginleri bu iki sûrenin tefsirine ayrı bir ilgi göstermişler ve bunları konu edinen özel tefsirler kaleme almışlardır. Bir hadîs-i şerifte Resûlullah, Bakara ve Al-i İmrân sûrelerini iyi bilip gereğince davrananlara bu sûrelerin kıyamet gününde şefaatçi olacağını haber vermiş (Müslim, “Salâtü’l-müsâfirîn”, 42; Tirmizî, “Fezâilü’lKur’ân”, 4), bir başka hadiste de yüce Allah’ın “ism-i a‘zam”ının Bakara sûresinin 163. âyeti ile Al-i İmrân’ın başında bulunduğunu belirtmiştir (Tirmizî, “Daavât”, 64; Ebû Dâvûd, “Salât”, 352).

 

Ayet

 

Elif Lâm Mîm.1﴿

 

Tefsir

 

Kur’ân-ı Kerîm’in bazı sûrelerinin başında yer alan bu tür harflere “hurûf-ı mukattaa” adı verilir (bu konuda bilgi için bk. Bakara 2/1).


 

 


Tefhimu’l-Kur’an [Kur’an’ın Anlamı ve Tefsiri] - Seyyid Ebu’l-A’la el-Mevdudi.

TEFHİMÜ-L KUR'AN'DAN
Âl-i İmrân Suresi 1 . Ayet ve Tefsiri

Elif, Lâm, Mim.






(الٓمٓ ١ )
[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: 1]
(الم ١ )




Al-Imran ( The Famiy of Imran ): 1
Kur'an-ı Kerim'in İngilizcesi Cevriyazımı - English (Transliteration) of the Holy Quran - اللغة الإنجليزية (الترجمة الصوتية) للقرآن الكريم
Alif-lam-meem
İngilizce Sahih Uluslararası Dil - English Sahih International Language - صحيح اللغة الإنجليزية العالمية
Alif, Lam, Meem.

İngilizce (Yousif Ali) - English (Yousif Ali) - اللغة الإنجليزية (يوسف علي)
A. L. M.
İngilizce (Muhammad Marmaduke Pickthall) - English (Muhammad Marmaduke Pickthall) - اللغة الإنجليزية (محمد مرمدوق بيكثال)
Alif. Lam. Mim.


English: Maududi; [Abul Ala Maududi]

English - Tafheem -Maududi : الم
(3:1) Alif, Lam, Mim.










Kurdish: ته‌فسیری ئاسان; [Burhan Muhammad-Amin]

كوردى - برهان محمد أمين : ‌چه‌ند پیتێك له سه‌ره‌تای هه‌ندێ له سووره‌ته‌كانی قورئاندا هاتوون ژماره‌یان ١٤ پیته‌ نیوه‌ی كۆی پیته‌كانی زمانی عه‌ره‌بین بۆ سه‌لماندنی اعجاز و مه‌زنی و گرنگی قورئان كه له توانای هیچ كه‌سدا نیه به‌و پیتانه كتێبێكی ئاوا بێ وێنه دابنێت به‌راده‌یه‌ك هه‌تا ئه‌گه‌ر هه‌موو گرۆی ئاده‌میزاد و په‌ری كۆببنه‌وه بۆ ئه‌و مه‌به‌سته بێگومان ناتوانن هه‌روه‌ها چه‌نده‌ها نهێنی تریشی تێدایه‌ زاناكان له هه‌ندێكی دواون هه‌ندێكیشیان وتوویانه‌ هه‌ر خوا خۆی زانایه به نهێنی ئه‌و پیتانه‌

Urdu: جالندہری; [Fateh Muhammad Jalandhry]

اردو - جالندربرى : الم

Persian: آیتی; [AbdolMohammad Ayati]

فارسى - آیتی : الف. لام. ميم.

Uyghur: محمد صالح; [Muhammad Saleh]

Uyghur - محمد صالح : ئەلىف، لام، مىم

French: Hamidullah; [Muhammad Hamidullah]

Français - Hamidullah : Alif Lâm Mîm

German: Bubenheim & Elyas; [A. S. F. Bubenheim and N. Elyas]

Deutsch - Bubenheim & Elyas : Alif-Lam-Mim

Spanish: Cortes; [Julio Cortes ]

Spanish - Cortes : `lm

Portuguese: El-Hayek; [Samir El-Hayek ]

Português - El Hayek : Alef Lam Mim

Russian: Кулиев; [Elmir Kuliev]

Россию - Кулиев : Алиф Лам Мим

Russian: Кулиев + ас-Саади; [Elmir Kuliev (with Abd ar-Rahman as-Saadi's commentaries)]

Кулиев -ас-Саади : الم
Алиф. Лам. Мим.

Смысл этих букв неизвестен никому, кроме Аллаха.



Italian: Piccardo; [Hamza Roberto Piccardo]

Italiano - Piccardo : Alif Lâm Mîm;

Bosnian: Korkut; [Besim Korkut]

Bosanski - Korkut : Elif Lām Mīm

Swedish: Bernström; [Knut Bernström]

Swedish - Bernström : Alif lam meem

Indonesian: Bahasa Indonesia; [Indonesian Ministry of Religious Affairs]

Indonesia - Bahasa Indonesia : Alif laam miim

Indonesian: Tafsir Jalalayn; [Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti]

Indonesia - Tafsir Jalalayn : الم

(Alif laam miim), Allah yang lebih tahu akan maksudnya.



Bengali: মুহিউদ্দীন খান; [Muhiuddin Khan]

বাংলা ভাষা - মুহিউদ্দীন খান : আলিফ লাম মীম।

Tamil: ஜான் டிரஸ்ட்; [Jan Turst Foundation]

தமிழ் - ஜான் டிரஸ்ட் : அலிஃப் லாம் மீம்

Thai: ภาษาไทย; [King Fahad Quran Complex]

ภาษาไทย - ภาษาไทย : อะลิฟ ลาม มีม

Uzbek: Мухаммад Содик; [Muhammad Sodik Muhammad Yusuf]

Uzbek - Мухаммад Содик : Алиф Лом Мим Ҳижо ҳарфлари ҳақида Бақара сурасида батафсил тўхтаб ўтилган

Chinese: Ma Jian; [Ma Jian]

中国语文 - Ma Jian : 艾列弗,俩目,米目。

Malay: Basmeih; [Abdullah Muhammad Basmeih]

Melayu - Basmeih : Alif Laam Miim

Somali: Abduh; [Mahmud Muhammad Abduh]

Somali - Abduh : Waxay ku tusin mucjisada Quraanka

Hausa: Gumi; [Abubakar Mahmoud Gumi]

Hausa - Gumi : A L̃ M̃

Swahili: Al-Barwani; [Ali Muhsin Al-Barwani]

Swahili - Al-Barwani : Alif Laam Miim

Albanian: Efendi Nahi; [Hasan Efendi Nahi]

Shqiptar - Efendi Nahi : Elif Lám Mim

Tajik: Оятӣ; [AbdolMohammad Ayati]

tajeki - Оятӣ : Алиф. Лом. Мим.

Malayalam: കാരകുന്ന് & എളയാവൂര്; [Muhammad Karakunnu and Vanidas Elayavoor]

Malayalam - ശൈഖ് മുഹമ്മദ് കാരകുന്ന് : അലിഫ്-ലാം-മീം. ‎