التَّفْسِيرُ المُيَسَّرُ: Arabic: تفسير المیسر; [King Fahad Quran Complex]
عربى - التفسير الميسر : قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته وحكمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.
أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم. وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية.
1- سورة «الجن» من السور المكية الخالصة، وتسمى بسورة قُلْ أُوحِيَ ... ، وعدد آياتها ثمان وعشرون آية بلا خلاف، وكان نزولها بعد سورة «الأعراف» وقبل سورة «يس» وقد سبقها في ترتيب النزول ثمان وثلاثون سورة، إذ هي السورة التاسعة والثلاثون- كما ذكر السيوطي-.
أما ترتيبها في المصحف، فهي السورة الثانية والسبعون.
2- والمتدبر لهذه السورة الكريمة، يراها قد أعطتنا صورة واضحة عن عالم الجن، فهي تحكى أنهم أعجبوا بالقرآن الكريم، وأن منهم الصالح ومنهم غير الصالح، وأنهم لا يعلمون الغيب، وأنهم أهل للثواب والعقاب، وأنهم لا يملكون النفع لأحد، وأنهم خاضعون لقضاء الله- تعالى- فيهم.
كما أن هذه السورة قد ساقت لنا ألوانا من سنن الله التي لا تتخلف، والتي منها: أن الذين يستقيمون على طريقه يحيون حياة طيبة في الدنيا والآخرة..
كما أنها لقنت النبي صلى الله عليه وسلم الإجابات التي يرد بها على شبهات المشركين وأكاذيبهم، وساقت له ما يسليه عن سفاهاتهم، وما يشرح صدره، ويعينه على تبليغ رسالة ربه..
ويبدو أن نزول هذه السورة الكريمة كان في حوالى السنة العاشرة، أو الحادية عشرة، من البعثة- كما سنرى ذلك من الروايات-، وأن نزولها كان دفعة واحدة..
قد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات روايات منها ما أخرجه الشيخان والترمذى ، عن ابن عباس أنه قال : " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ بنخلة ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : مالكم؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما ذاك إلا لشئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربهما ، فمر النفر - من الجن - الذى أخذوا نحو تهامة ، عامدين إلى سوق عكاظ ، فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم بنخلة يصلى بأصحابه صلاة الصبح ، فلما سمعوا القرآن ، استمعوا إليه وقالوا : هذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء " .
فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا ، إنا سمعنا قرآنا عجبا ، يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا آحدا ، وأنزل الله - تعالى - على نبيه ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن ) .
وروى أبو داود عن علقمة عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أتانى داعى الجن ، فذهبت معهم ، فقرأت عليهم القرآن . . "
وهناك رواية ثالثة لابن إسحاق ملخصها : أنه لما مات أبو طالب ، خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من أهلها ويدعوهم إلى الإِيمان . . فأغروا به سفهاءهم ، يسبونه ويستهزئون به . .
فانصرف صلى الله عليه وسلم عنهم ، حتى إذا كان ببطن نخلة - هو موضع بين مكة والطائف - قام يصلى من الليل ، فمر به نفر من جن نصيبين - وهو موضع قرب الشام - فاستمعوا إليه ، فلما فرغ من صلاته ، ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص الله - تعالى - خبرهم عليه . .
وهناك روايات أخرى فى عدد هؤلاء الجن ، وفى الأماكن التى التقوا فيها مع النبى صلى الله عليه وسلم وفيما قرأه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم ، وفيمن كان معه من الصحابة خلال التقائه بهم . .
ويبدو لنا من مجموع الروايات ، أن لقاء النبى صلى الله عليه وسلم بالجن قد تعدد ، وأنهم تارة استمعوا إليه صلى الله عليه وسلم دون أن يراهم ، وتارة التقى بهم وقرأ عليهم القرآن .
قال الآلوسى : وقد دلت الأحاديث على أن وفادة الجن كانت ست مرات ، ويجمع بذلك بين اختلاف الروايات فى عددهم وفى غير ذلك . وذكر ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين .
.
قال القرطبى : واختلف أهل العلم فى أصل الجن . فعن الحسن البصرى : أن الجن ولد إبليس ، والإِنس ولد آدم ، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون ، وهم شركاء فى الثواب والعقاب ، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولى الله ، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان .
وعن ابن عباس : أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين ومنهم المؤمن والكافر ، والشياطين هم ولد إبليس ، لا يموتون إلا مع إبليس . .
وقال بعض العلماء : عالم الجن من العوالم الكونية ، كعالم الملائكة وقد أخبر الله - تعالى - أنه خلقه من مارج من نار ، أى : أن عنصر النار فيه هو الغالب ، وأنه يرى الأناسى وهم لا يرونه ، أى : بصورته الجبلية ، وإن كان يرى حين يتشكل بأشكال أخرى ، كما رئى جبريل حين تشكل بشكل آدمى .
وأخبر - سبحانه - بأن الجن قادرون على الأعمال الشاقة . وأن الله سخر الشياطين لسليمان يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل . .
وأخبر بأن من الجن مؤمنين ، وأن منهم شياطين متمردين ، ومن هؤلاء إبليس اللعين .
ولم يختلف أهل الملل فى وجودهم ، بل اعترفوا به كالمسلمين ، وإن اختلفوا فى حقيقتهم ، ولا تلازم بين الوجود والعلم بالحقائق ، ولا بينه وبين الرؤية بالحواس ، فكثير من الأشياء الموجودة لا تزال حقائقها مجهولة ، وأسرارها محجوبة ، وكثير منها لا يرى بالحواس . ألا ترى الروح - وهى مما لا شك فى وجودها فى الإِنسان والحيوان - لم يدرك كنهها أحد ولم يرها أحد ، وغاية ما علم من أمرها بعض صفاتها وآثارها . .
وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى الجن ، كما بعث إلى الإِنس ، فدعاهم إلى التوحيد ، وأنذرهم وبلغهم القرآن ، وسيحاسبون على الأعمال يوم الحساب كما يحاسب الناس ، فمؤمنهم كمؤمنهم ، وكافرهم ككافرهم وكل ذلك جاء صريحا فى القرآن والسنة . .
وقد افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بأمر النبى صلى الله عليه وسلم بأن يقول الناس ما حدث من الجن عند سماعهم للقرآن . فقال : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن ) .
وفى هذا الأمر دلالة على أن المأمور به شئ هام ، يستدعى من السامعين التيقظ والانتباه ، والامتثال للمأمور به ، وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به .
والنفر : الجماعة من واحد إلى عشرة ، وأصله فى اللغة الجماعة من الإِنس فأطلق على الجماعة من الجن وعلى وجه التشبيه .
أى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس ، إن الله - تعالى - قد أخبرك عن طريق أمين وحيه جبريل : أن جماعة من الجن قد استمعوا إليك وأنت تقرأ القرآن . .
فقالوا - على سبيل الفرح والإِعجاب لما سمعوا - : ( إِنَّا سَمِعْنَا ) من الرسول صلى الله عليه وسلم ( قُرْآناً عَجَباً ) أى : إنا سمعنا قرآنا جليل الشأن ، بديع الأسلوب ، عظيم القدر .
"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن"، وكانوا تسعة من جن نصيبين. وقيل سبعة، استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف، "فقالوا"، لما رجعوا إلى قومهم: "إنا سمعنا قرآناً عجباً"، قال ابن عباس: بليغاً، أي: قرآناً ذا عجب يعجب منه لبلاغته.
ابن كثير : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
تفسير سورة الجن وهي مكية .
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه : أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له ، فقال تعالى : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا
قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا
فيه خمس مسائل :
الأولى : قوله تعالى : قل أوحي إلي أي قل يا محمد لأمتك : أوحى الله إلي على لسان جبريل أنه استمع إلي نفر من الجن وما كان - عليه السلام - عالما به قبل أن أوحى إليه . هكذا قال ابن عباس وغيره على ما يأتي . وقرأ ابن أبي عبلة ( أحي ) على الأصل ; يقال أوحى إليه ووحى ، فقلبت الواو همزة ، ومنه قوله تعالى : وإذا الرسل أقتت وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة . وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة و ( إعاء أخيه ) ونحوه .
الثانية : واختلف هل رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا ؟ فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم ; لقوله تعالى : استمع ، وقوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن . وفي صحيح مسلم والترمذي عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن وما رآهم ، انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ; فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ! قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ; فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا : إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن : رواه الترمذي عن ابن عباس قال : قول الجن لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال : تعجبوا من طواعية أصحابه له ، قالوا لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا . قال : هذا حديث حسن صحيح ; ففي هذا الحديث دليل على أنه - عليه السلام - لم ير الجن ولكنهم حضروه ، وسمعوا قراءته . وفيه دليل على أن الجن كانوا مع الشياطين حين تجسسوا الخبر بسبب الشياطين لما رموا بالشهب . وكان المرميون بالشهب من الجن أيضا .
وقيل لهم شياطين كما قال : شياطين الإنس والجن فإن الشيطان كل متمرد وخارج عن طاعة الله . وفي الترمذي عن ابن عباس قال : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون إلى الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زادوا فيها ، فيكون باطلا . فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس : ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض ! فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما يصلي بين جبلين - أراه قال بمكة - فأتوه فأخبروه فقال : هذا الحديث الذي حدث في الأرض . قال : هذا حديث حسن صحيح .
فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين . وفي رواية السدي : إنهم لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال : إيتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال : صاحبكم بمكة . فبعث نفرا من الجن ، قيل : كانوا سبعة . وقيل : تسعة منهم زوبعة .
وروى عاصم عن زر قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الثمالي : بلغني أنهم من بني الشيصبان ، وهم أكثر الجن عددا ، وأقواهم شوكة ، وهم عامة جنود إبليس . وروى أيضا عاصم عن زر : أنهم كانوا سبعة نفر ; ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين . وحكى جويبر عن الضحاك : أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين ( قرية باليمن غير التي بالعراق ) . وقيل : إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين ، والذين أتوه بنخلة جن نينوى . وقد مضى بيان هذا في سورة ( الأحقاف ) .
قال عكرمة : والسورة التي كان يقرؤها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقرأ باسم ربك وقد مضى في سورة ( الأحقاف ) التعريف باسم النفر من الجن ، فلا معنى لإعادة ذلك .
وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الجن ليلة الجن وهو أثبت ; روى عامر الشعبي قال : سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا استطير أو اغتيل ، قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبح إذا هو يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ! فقدناك وطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ; فقال : " أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن " فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ، فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فلا تستنجوا بهما ، فإنهما طعام إخوانكم الجن " .
قال ابن العربي : وابن مسعود أعرف من ابن عباس ; لأنه شاهده وابن عباس سمعه وليس الخبر كالمعاينة .
وقد قيل : إن الجن أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعتين : إحداهما بمكة وهي التي ذكرها ابن مسعود ، والثانية بنخلة وهي التي ذكرها ابن عباس .
قال البيهقي : الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمت بحاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود .
قال البيهقي : والأحاديث الصحاح تدل على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ، وإنما سار معه حين انطلق به وبغيره يريه آثار الجن وآثار نيرانهم . قال : وقد روي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ ، وقد مضى هذا المعنى في سورة ( الأحقاف ) والحمد لله .
روي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ؟ " فسكتوا ، ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، ثم قال عبد الله بن مسعود : أنا أذهب معك يا رسول الله ، فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب أبي دب فخط علي خطا فقال : " لا تجاوزه " ثم مضى إلى الحجون فانحدر عليه أمثال الحجل يحدرون الحجارة بأقدامهم ، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها ، حتى غشوه فلا أراه ، فقمت فأومى إلي بيده أن اجلس ، فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ، ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم ، فلما انفتل إلي قال : " أردت أن تأتيني " ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : " ما كان ذلك لك ، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر فلا يستطيبن أحدكم بعظم ولا بعر " .
قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل . وفي رواية : انطلق بي - عليه السلام - حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خط لي خطا ، فأتاه نفر منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المكاكي ، فقالوا : ما أنت ؟ قال : " أنا نبي الله " قالوا : فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال : " هذه الشجرة " فقال : " يا شجرة " فجاءت تجر عروقها ، لها قعاقع حتى انتصبت بين يديه ، فقال : " على ماذا تشهدين " قالت : أشهد أنك رسول الله . فرجعت كما جاءت تجر بعروقها الحجارة ، لها قعاقع حتى عادت كما كانت . ثم روي أنه - عليه السلام - لما فرغ وضع رأسه على حجر ابن مسعود فرقد ثم استيقظ فقال : " هل من وضوء " قال : لا ، إلا أن معي إداوة فيها نبيذ . فقال : " هل هو إلا تمر وماء " فتوضأ منه .
الثالثة : قد مضى الكلام في الماء في سورة ( الحجر ) وما يستنجى به في سورة ( براءة ) فلا معنى للإعادة .
الرابعة : واختلف أهل العلم في أصل الجن ; فروى إسماعيل عن الحسن البصري : أن الجن ولد إبليس ، والإنس ولد آدم ، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون ، وهم شركاء في الثواب والعقاب ، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان .
وروى الضحاك عن ابن عباس أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين ، وهم يؤمنون ; ومنهم المؤمن ومنهم الكافر ، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس . واختلفوا في دخول مؤمني الجن الجنة على حسب الاختلاف في أصلهم ، فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال : يدخلون الجنة بإيمانهم . ومن قال : إنهم من ذرية إبليس فلهم فيه قولان : أحدهما : وهو قول الحسن يدخلونها . الثاني : وهو رواية مجاهد لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار . حكاه الماوردي . وقد مضى في سورة ( الرحمن ) عند قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان بيان أنهم يدخلونها .
الخامسة : قال البيهقي في روايته : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : ( لكم كل عظم ) دليل على أنهم يأكلون ويطعمون . وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن ، وقالوا : إنهم بسائط ، ولا يصح طعامهم ; اجتراء على الله وافتراء ، والقرآن والسنة ترد عليهم ، وليس في المخلوقات بسيط مركب مزدوج ، إنما الواحد الواحد سبحانه ، وغيره مركب وليس بواحد كيفما تصرف حاله ، وليس يمتنع أن يراهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورهم كما يرى الملائكة .
وأكثر ما يتصورون لنا في صور الحيات ; ففي الموطأ أن رجلا حديث عهد بعرس استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنصاف النهار أن يرجع إلى أهله . . . الحديث ، وفيه : فإذا حية عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها . وذكر الحديث .
وفي الصحيح أنه - عليه السلام - قال : إن لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر . وقال : " اذهبوا فادفنوا صاحبكم " وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) وبيان التحريج عليهن .
وقد ذهب قوم إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة ; لقوله في الصحيح : " إن بالمدينة جنا قد أسلموا " . وهذا لفظ مختص بها فيختص بحكمها . قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها ; لأنه لم يعلل بحرمة المدينة ، فيكون ذلك الحكم مخصوصا بها ، وإنما علل بالإسلام ، وذلك عام في غيرها ، ألا ترى قوله في الحديث مخبرا عن الجن الذي لقي : ( وكانوا من جن الجزيرة ) ; وهذا بين يعضده قوله : " ونهى عن عوامر البيوت " وهذا عام . وقد مضى في سورة ( البقرة ) القول في هذا فلا معنى للإعادة .
قوله تعالى : فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا أي في فصاحة كلامه . وقيل : عجبا في بلاغة مواعظه . وقيل : عجبا في عظم بركته . وقيل : قرآنا عزيزا لا يوجد مثله . وقيل : يعنون عظيما .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد أوحى الله إلىَّ( أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) هذا القرآن ( فَقَالُوا ) لقومهم لما سمعوه: ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) يقول: يدلّ على الحقّ وسبيل الصواب ( فَآمَنَّا بِهِ ) يقول: فصدّقناه ( وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) من خلقه.
وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجنّ القرآن، كما حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، يعني المخزومي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنّ ولا رآهم؛ انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، قال: وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم ؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث.
قال: فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث، قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء؛ قال: فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) قال: فأنـزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) وإنما أوحي إليه قول الجنّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن ورقاء، قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبيّ صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا، فذلك قوله: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا قال: كانوا تسعة فيهم زوبعة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) هو قول الله وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ لم تُحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد؛ فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا، ورُميت الشياطين بالشهب، فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث، فأمر الجنّ فتفرّقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث. وكان أوّل من بُعث نفر من أهل نصيبين وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجنّ، وسادتهم، فبعثهم إلى تهامة وما يلي اليمن، فمضى أولئك النفر، فأتوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة فسمعوه يتلو القرآن؛ فلما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما قُضِيَ، يعني فُرِغ من الصلاة، وَلَّوْا إلى قومهم منذرين، يعني مؤمنين، لم يعلم بهم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ولم يشعر أنه صُرِف إليه، حتى أنـزل الله عليه: ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ).
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) افتتاح السورة بالأمر بالقول يشير إلى أن ما سيذكر بعده حدث غريب وخاصة بالنسبة للمشركين الذين هم مظنة التكذيب به كما يقتضيه قوله : { كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً }[ الجن : 7 ] حسبما يأتي .
أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يُعلم المسلمين وغيرهم بأن الله أوحَى إليه وقوع حدث عظيم في دعوته أقامه الله تكريماً لنبيئه وتنويهاً بالقرآن وهو أن سخر بعضاً من النوع المسمى جنّاً لاستماع القرآن وألهمهم أو علَّمهم فهم ما سمعوه واهتداءهم إلى مقدار إرشاده إلى الحق والتوحيد وتنزيه الله والإِيمان بالبعث والجزاء فكانت دعوة الإسلام في أصولها بالغة إلى عالم من العوالم المغيبة لا علاقة لموجوداته بالتكاليف ولا بالعقائد بل هو عالم مجبول أهله على ما جبلوا عليه من خير أو شر لا يعدُو أحدُهم في مدة الدنيا جِبلتَه فيكون على معيارها مصيرُه الأبدي في الحياة الآخرة ولذلك لم يَبعث إليهم بشرائع .
وقد كشف الله لهذا الفريق منهم حقائق من عقيدة الإِسلام وهديه ففهموه .
هذا العالَم هو عالم الجنّ وهو بحسب ما يستخلص من ظواهر القرآن ومن صحاح الأخبار النبوية وحَسَنها نوع من المجردات أعني الموجودات اللطيفة غير الكثيفة ، الخفية عن حاسة البصر والسمع ، منتشرة في أمكنة مجهولة ليست على سطح الأرض ولا في السماوات بل هي في أجواء غير محصورة وهي من مقولة الجوهر من الجواهر المجردات أي ليست أجساماً ولا جسمانيات بل هي موجودات روحانية مخلوقة من عنصر ناري ولها حياة وإرَادة وإدراك خاص بها لا يُدرى مَداه . وهذه المجردات النارية جنس من أجناس الجواهر تحتوي على الجن وعلى الشياطين فهما نوعان لجنس المجردات النارية لها إدراكات خاصة وتصرفات محدودة وهي مغيبة عن الأنظار ملحقة بعالم الغيب لا تراها الأبصار ولا تدركها أسماع الناس إلاّ إذا أوصل الله الشعور بحركاتها وإراداتها إلى البشر على وجه المعجزة خرقاً للعادة لأمر قضاه الله وأراده .
وبتعاضد هذه الدلائل وتناصرها وإن كان كل واحد منها لا يعدو أنه ظني الدلالة وهي ظواهر القرآن ، أو ظني المتن والدلالة وهي الأحاديث الصحيحة ، حصل ما يقتضي الاعتقاد بوجود موجودات خفية تسمى الجن فتفسَّر بذلك معاني آيات من القرآن وأخبار من السنة .
وليس ذلك مما يدخل في أصول عقيدة الإِسلام ولذلك لم نكفر منكري وجود موجودات معيّنة من هذا النوع إذ لم تثبت حقيقتها بأدلة قطعية ، بخلاف حال من يقول : إن ذكر الجن لم يذكر في القرآن بعد عِلْمِه بآيات ذكره .
وأما ما يروى في الكتب من أخبار جزئية في ظهورهم للناس وإتيانهم بأعمال عجيبة فذلك من الروايات الخيالية .
وإنا لم نلق أحداً من أثبات العلماء الذين لقيناهم من يقول : إنه رأى أشكالهم أو آثارهم وما نجد تلك القصص إلاّ على ألسنة الذين يسرعون إلى التصديق بالأخبار أو تغلب عليهم التخيلات .
وإن كان فيهم من لا يتهم بالكذب ولكنه مما يضرب له مثل قول المعري :
ومثلُككِ من تخيل ثم خالا ... فظهور الجن للنبيء صلى الله عليه وسلم تارات كما في حديث الجني الذي تفلت ليفسد عليه صلاته هو من معجزاته مثل رؤيته الملائكة ورؤيته الجنة والنار في حائط القبلة وظهور الشيطان لأبي هريرة في حديث زكاة الفطر .
وقد مضى ذكر الجن عند قوله : { وجعلوا لله شركاء الجن } في سورة الأنعام ( 100 ) ، وقوله : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس } في سورة الأعراف ( 179 ) .
والذين أمر الرسول بأن يقول لهم أنه أوحي إليه بخبر الجن : هم جميع الناس الذين كان النبي يبلغهم القرآن من المسلمين والمشركين أراد الله إبلاغهم هذا الخبر لما له من دلالة على شرف هذا الدين وشرف كتابه وشرف من جاء به ، وفيه إدخال مسرة على المسلمين وتعريض بالمشركين إذ كان الجن قد أدركوا شرف القرآن وفهموا مقاصده وهم لا يعرفون لغته ولا يدركون بلاغته فأقبلوا عليه ، والذين جاءهم بلسانهم وأدركوا خصائص بلاغته أنكروه وأعرضوا عنه .
وفي الإِخبار عن استماع الجن للقرآن بأنه أوحي إليه ذلك إيماء إلى أنه ما علم بذلك إلاّ بإخبار الله إياه بوقوع هذا الاستماع ، فالآية تقتضي أن الرسول لم يعلم بحضور الجن لاستماع القرآن قبل نزول هذه الآية .
وأما آية الأحقاف ( 29 ){ وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن } الآيات فتذكير بما في هذه الآية أو هي إشارة إلى قصة أخرى رواها عبد الله بن مسعود وهي في صحيح مسلم } في أحاديث القراءة في الصلوات ولا علاقة لها بهذه الآية .
وقوله : { أنه استمع نفر من الجن } في موضع نائب فاعل { أوحي } أي أوحي إلي استماع نفر . وتأكيد الخبر الموحَى بحرف ( أن ) للاهتمام به لغرابته .
وضمير { أنه } ضمير الشأن وخبره جملة { استمع نفر من الجن } وفي ذلك زيادة اهتمام بالخبر الموحى به .
ومفعول { استمع } محذوف دل عليه { إنَّا سمعنا قرآنا } ، أي استمع القرآن نفر من الجن .
والنفَر : الجماعة من واحد إلى عشرة وأصله في اللغة لجماعة من البشر فأطلق على جماعة من الجن على وجه التشبيه إذ ليس في اللغة لفظ آخر كما أطلق رجال في قوله : { يعوذون برجال من الجن }[ الجن : 6 ] على شخوص الجن . وقولهم : { إنا سمعنا قرآنا عجباً } قالوه لبعض منهم لم يحضر لاستماع القرآن ألهمهم الله أن ينذروهم ويرشدوهم إلى الصلاح قال تعالى في سورة الأحقاف ( 29 ، 30 ){ وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً } الآيات .
ومعنى القَول هنا : إبلاغُ مرادهم إلى من يريدون أن يبلِّغوه إليهم من نوعهم بالكيفية التي يتفاهمون بها ، إذ ليس للجن ألفاظ تجري على الألسن فيما يظهر ، فالقول هنا مستعار للتعبير عما في النفس مثل قوله تعالى :
{ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم }[ النمل : 18 ] فيكون ذلك تكريماً لهذا الدِّين أن جعل الله له دعاة من الثقلين .
ويجوز أن يكون قولاً نفسياً ، أي خواطر جالت في مدركاتهم جولان القول الذي ينبعث عن إرادةِ صاحب الإِدراك به إبلاغَ مدركاته لغيره ، فإن مثل ذلك يعبر عنه بالقول كما في بيت النابغة يتحدث عن كلب صيد :
قالتْ له النفسُ إني لا أرى طمعاً ... وإن مولاك لم يَسلم ولم يَصِد
ومنه قوله تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول }[ المجادلة : 8 ] .
وتأكيد الخبر ب ( أنَّ ) لأنهم أخبروا به فريقاً منهم يشكون في وقوعه فأتوا في كلامهم بما يفيد تحقيق ما قالوه وهو الذي يعبر عن مثله في العربية بحرف ( إن ) .
ووصف القرآن بالعجب وصف بالمصدر للمبالغة في قوة المعنى ، أي يعجب منه ، ومعنى ذلك أنه بديع فائق في مفاده .
وقد حصل لهم العلم بمزايا القرآن بانكشاف وهبهم الله إياه . قال المازري في «شرح صحيح مسلم» «لا بد لمن آمن عند سماع القرآن أن يعلم حقيقة الإِعجاز وشروط المعجزة ، وبعد ذلك يقع العلم بصدق الرسول؛ فإما أن يكون الجن قد علموا ذلك أو عَلِموا من كتب الرسل المتقدمة ما دلهم على أنه هو النبي الأمّي الصادق المبشر به» اه . وأنا أقول : حصل للجن علم جديد بذلك بإلهام من الله لأدلة كانوا لا يشعرون بها إذ لم يكونوا مطالبين بمعرفتها ، وأن فهمهم للقرآن من قبيل الإِلهام خلقه الله فيهم على وجه خرق العادة كرامة للرسول صلى الله عليه وسلم وللقرآن .
«قُلْ» أمر فاعله مستتر والجملة ابتدائية لا محل لها «أُوحِيَ» ماض مبني للمجهول «إِلَيَّ» متعلقان بالفعل «أَنَّهُ اسْتَمَعَ» أن واسمها وماض «نَفَرٌ» فاعله «مِنَ الْجِنِّ» صفة نفر والجملة الفعلية خبر أن والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها نائب فاعل أوحي وجملة أوحي .. مقول القول «فَقالُوا» الفاء حرف عطف وماض وفاعله والجملة معطوفة على جملة استمع «إِنَّا» إن واسمها «سَمِعْنا قُرْآناً» ماض وفاعله ومفعوله «عَجَباً» صفة والجملة الفعلية خبر إن والجملة الاسمية مقول القول.
Kur'an-ı Kerim metninin Türkçe Transkripsiyonu - Turkish Transcription of the Holy Quran - النسخ التركي للقرآن الكريم Kul ûhiye ileyye ennehu-steme’a neferun mine-lcinni fekâlû innâ semi’nâ kur-ânen ‘acebâ(n)
Turkish translation of Diyanet Vakfı Meali - Diyanet Vakfı Meali الترجمة التركية 1, 2. (Resûlüm!) De ki: Cinlerden bir topluluğun (benim okuduğum Kur'an'ı) dinleyip de şöyle söyledikleri bana vahyolunmuştur: Gerçekten biz, doğru yola ileten hârikulâde güzel bir Kur'an dinledik de ona iman ettik. (Artık) kimseyi Rabbimize asla ortak koşmayacağız.
Turkish translation of Diyanet İşleri Meali (Eski) - Diyanet İşleri Meali (Eski) الترجمة التركية 1,2. De ki: "Cinlerden bir topluluğun Kuran'ı dinlediği bana vahyolundu; onlar şöyle demişlerdir;" "Doğrusu biz, doğru yola götüren, hayrete düşüren bir Kuran dinledik de ona inandık; biz, Rabbimize hiçbir şeyi ortak koşmayacağız."
Turkish translation of Diyanet İşleri Meali (Yeni) - Diyanet İşleri Meali (Yeni) الترجمة التركية 1,2. (Ey Muhammed!) De ki: “Bana cinlerden bir topluluğun (Kur’an’ı) dinleyip şöyle dedikleri vahyedildi: “Şüphesiz biz doğruya ileten hayranlık verici bir Kur’an dinledik de ona inandık. Artık, Rabbimize hiç kimseyi asla ortak koşmayacağız.”
Kur'an-ı Kerim Tefsiri » (Kur'an Yolu) Meal ve Tefsir »
Cin Suresi
Hakkında
Mekke döneminde inmiştir. 28 âyettir. Ağırlıklı olarak cinlerden bahsettiğiiçin “Cin sûresi” adını almıştır. Sûrede ayrıca tevhit, peygamberlik ve öldüktensonra dirilmek gibi meseleler konu edilmektedir.
Nuzül
Mushaftaki sıralamada yetmiş ikinci, iniş sırasına göre kırkıncı sûredir. A‘râf sûresinden sonra, Yâsîn sûresinden önce Mekke’de inmiştir.
Abdullah b. Abbas’ın naklettiği rivayete göre bir gün Hz. Peygamber ashabından birkaç kişiyle birlikte Ukaz panayırına doğru giderken Nahle denilen yerde onlara sabah namazını kıldırmıştı. Onun namazda okuduğu âyetleri işiten cinler bu âyetlerin tesirini derinden hissedip hayranlık duymuşlar, bu olayı kendi topluluklarına da anlatmışlar ve Kur’an’a inandıklarını, artık rablerine hiçbir şeyi ortak koşmayacaklarını açıklamışlardır. İşte bu olay üzerine Cin sûresi inmiştir (Buhârî, “Tefsîr”, 72).
Konusu
Sûrenin ana konusu cinler ve bunlara ait özel durumlardır. Sûrede bir cin topluluğunun Hz. Peygamber’den Kur’an dinlediği ve ona iman ettiği, inanç bakımından cinlerin de müminler ve kâfirler olarak ikiye ayrıldığı bildirilmekte ve cinlerle ilgili olarak insanın normal yollardan elde edemeyeceği bilgiler verilmektedir. Ayrıca sûrede Allah Teâlâ’nın varlığı, birliği, büyüklüğü, evrendeki hükümranlığı ve Allah’tan başkasına ibadet edilmemesinin gereği üzerinde durulmuş, öldükten sonra dirilme ve hesap vermeye iman gibi İslâm’ın bazı inanç esasları ele alınmıştır. Gayb bilgisinin Allah’a mahsus olduğu, bu bilgileri ancak kendisinin razı olduğu kimselere bildireceği ve Allah’ın ilminin kuşatıcılığı ifade edilerek sûre sona ermiştir.
De ki: Cinlerden bir topluluğun (Kur’an’ı) dinleyip şöyle söyledikleri bana vahyolundu: “Biz, doğru yolu gösteren harika bir okuma dinledik ve ona iman ettik. Artık kesinlikle rabbimize kimseyi ortak koşmayacağız.
Tefsir (Kur'an Yolu)
Sözlükte cin, “örtmek, gizli kalmak” anlamındaki cenne fiilinden isim olup “gizli, görünmeyen varlıklar” mânasına gelir, tekili cinnîdir. Terim olarak cin, ateşten yaratılmış, duyularla idrak edilemeyen, şuur ve irade sahibi, ilâhî emirlere uymakla yükümlü olan, insanlar gibi iyileri ve kötüleri bulunan varlık türünü ifade eder. Cin kelimesi gerek Kur’an’da (22 yerde) gerekse diğer İslâmî kaynaklarda insan ve melek dışındaki üçüncü bir akıllı / şuurlu varlık türünün adı olarak kullanılmıştır.
İnsanlar gibi cinler de kendi aralarında evlenip çoğalırlar; insanlara nisbetle daha üstün bir güce sahiptirler. Meselâ kısa sürede uzun mesafeleri katedebilir, insanlar onları görmedikleri halde onlar insanları görür, insanların bilmediği bazı hususları bilirler; fakat gaybı bilemezler. Cinlerin gaybı bildiklerine dair yanlış inancı Kur’an kesinlikle reddeder (bk. Sebe’ 34/14). Gökteki meleklerin konuşmalarından gizlice haber almak isterlerse de buna imkân verilmez (bk. Hicr 15/18). Kur’an bazı cinlerin Hz. Süleyman’ın emrine girerek ordusunda hizmet gördüklerini ve insanlarla beraber çalıştıklarını bildirmektedir (bk. Sebe’ 34/12-13).
Cin telakkisi insanlık tarihinin her döneminde ve bütün kültürlerde mevcuttur. Eski Asurlular ve Bâbilliler’de kötü ruh ve cinlere inanılırdı. Sâmî kökenli kavimlerde cinlerin değişik sınıfları bulunduğu kabul edilirdi. Eski Mısır’da cinler çoğunlukla yılan, kertenkele gibi sürüngenlere benzetilirdi. Eski Yunanlılar’da daimon adı verilen insan üstü varlıklar bulunduğu kabul edilir, bunlar iyi ve kötü olarak ikiye ayrılırdı. Eski Romalılar’da da insanlara zarar verebilen kötü ruhlar telakkisi mevcuttu. Çinliler’de cinlerin her yerde bulunduğu, iyi ve kötülerinin olduğu kabul edilirdi. Özellikle taoist rahipleri cinlerin zararlarından korunmak için muska yazar, efsun yaparlardı. Hintliler’de de iyi ve kötü cin telakkisi mevcuttu. İran kültüründe cin telakkisi Zerdüşt öncesinden gelir. Eski Türkler’de cinler bütün hastalıkların kaynağı kabul edilir, bu cinler şaman tarafından hasta bedenlerden uzaklaştırılırdı.
İsrail kültüründe, daha çok İran’ın düalist sisteminin tesiriyle kötü ruh ve cin anlayışı belirginleşmişti. Yahudiler cinlerin çöllerde ve harabelerde yaşadığına inanırlardı. Yahudi kutsal kitaplarında ağrı ve felâket veren, kan emen cinlerden söz edilirdi (II. Samuel, 1/9; Süleyman’ın Meselleri, 30/15). Hıristiyan kültüründe cin telakkisi daha çok Yahudilik etkisinde gelişmiştir. Yeni Ahid, cinleri putperestlerin tanrıları (meselâ bk. Resullerin İşleri, 17/18 ), bedensel ve ruhsal hastalıkların kaynağı (Matta, 12/28; Luka, 11/20) olarak gösterir. Bilhassa XII. yüzyıldan itibaren cin telakkisi hıristiyan sanatının önemli bir teması haline gelmiştir. Avrupa’da ve daha sonra Amerika’da cadılık ve büyücülük büyük ilgi görmüştür.
İslâm’dan önce Araplar cinlere bazı tanrısal güç ve yetenekler yükler, onlar adına kurban keserlerdi. Cinlerin kâhinlere gökten haberler getirdiğine inanırlar; böylece Allah ile bu gizli varlıklar arasında bir bağ kurarlardı (bk. İbn Âşûr, VII, 405). Câhiliye Arapları’nın bir kısmı şeytanın şer tanrısı olduğuna inanır, melekleri Allah’ın askerleri, cinleri de şeytanın askerleri sayarlardı (bk. En‘âm 6/100). Kur’an-ı Kerîm bu bâtıl inançları reddetmiş, cinlerin de insanlar gibi Allah’a kulluk etmeleri için yaratıldıklarını haber vermiştir (Zâriyât 51/56). Onlara da peygamber gönderilmiş, içlerinden iman edenler olduğu gibi inkâr edenler de olmuştur (En‘âm 6/130). Hz. Peygamber ilâhî emirleri cinlere de tebliğ etmiştir (Ahkaf 46/29; cinlerin insanlarla ilişki kurup kuramayacağı konusunda bk. Nâs 114/6; cinler hakkında bilgi için bk. M. Süreyya Şahin-Ahmet Saim Kılavuz, “Cin”, DİA, VIII, 5-10, ayrıca bk. En‘âm 6/100; Hicr 15/27; Kehf 18/50).
Yukarıda sûrenin nüzülünden söz ederken belirtildiği üzere cinlerden bir grup, Hz. Peygamber’den Kur’an dinledikten sonra geri dönüp, doğru yolu gösteren ve üstün nitelikleri sebebiyle kendilerini hayran bırakan Kur’an’a inandıklarını, artık rablerine hiçbir şeyi ortak koşmayacaklarını kendi topluluklarına açıklayarak onları da uyarmaya çalışmışlardır. Âyetten anlaşıldığına göre Hz. Peygamber o esnada Kur’an dinleyen cinleri görmemiş, fakat onların Kur’an dinledikleri kendisine vahiy yoluyla bildirilmiştir; ancak daha sonraki buluşmalarında cinleri gördüğü ve onlara tebliğde bulunduğu rivayet edilmiştir (bilgi için bk. Ahkaf 46/29). Cinlerin Kur’an’ı dinlediklerini haber vermekten maksat, Hz. Peygamber’den defalarca Kur’an dinledikleri halde iman etmemekte direnen müşriklerin cinlerden ibret ve örnek almalarını sağlamaktır (Şevkânî, V, 350).
3. âyette “rabbimizin şanı” diye çevirdiğimiz tamlamadaki ced kelimesi sözlükte “büyüklük, ululuk, zenginlik, güç, asıl” anlamlarına gelmektedir. Burada Allah’ın şanının yüce olduğunu ve hiçbir şeye muhtaç olmadığını ifade eder. Âyetin devamında “O, ne bir eş edinmiştir ne de çocuk” meâlindeki cümle de bu yorumu desteklemektedir. Cinlerin bu sözleri onların, müşriklerin “Melekler Allah’ın kızlarıdır” şeklindeki inançlarından haberdar olduklarını ve bu bâtıl inancı reddettiklerini gösterir.
Kur'an Yolu
Türkçe Meal ve
Tefsir
Cin Sûresi
Rahmân ve Rahîm
olan Allah´ın adıyla
Nüzûl
Mushaftaki
sıralamada yetmiş ikinci, iniş sırasına göre kırkıncı sûredir. A‘râf
sûresinden sonra, Yâsîn sûresinden önce Mekke’de inmiştir. Abdullah b.
Abbas’tan nakledilen rivayete göre bir gün Hz. Peygamber ashabından birkaç
kişiyle birlikte Ukaz panayırına doğru giderken Nahle denilen yerde ashabına
sabah namazını kıldırmıştı. Onun namazda okuduğu âyetleri işiten cinler bu
âyetlerin tesirini derinden hissedip hayranlık duymuşlar, bu olayı kendi
topluluklarına da anlatmışlar ve Kur’an’a inandıklarını, artık rablerine
hiçbir şeyi ortak koşmayacaklarını açıklamışlardır. İşte bu olay üzerine Cin
sûresi inmiştir (Buhârî, “Tefsîr”, 72).
Adı/Ayet Sayısı
Sûre adını, birinci âyette geçen “cin” kelimesinden almıştır. Sûre ilk
kelimeleri olan “Kul ûhiye ileyye” (Buhârî, “Tefsîr”, 72) veya kısaca “Kul
ûhiye” isimleriyle de anılmıştır (İbn Aşûr, XXIX, 5).
Ayet
(Ey Muhammed!)
De ki: "Bana cinlerden bir topluluğun (Kur'an'ı) dinleyip şöyle dedikleri
vahyedildi: "Şüphesiz biz doğruya ileten hayranlık verici bir Kur'an
dinledik de ona inandık. Artık Rabbimize hiç kimseyi asla ortak
koşmayacağız." "Doğrusu Rabbimizin şanı çok yücedir; ne bir eş edinmiştir,
ne de bir çocuk."
﴾1-3﴿
Tefsir
Sözlükte cin,
“örtmek, gizli kalmak” anlamındaki cenne fiilinden isim olup “gizli,
görünmeyen varlıklar” mânasına gelir, tekili cinnîdir. Terim olarak cin,
ateşten yaratılmış, duyularla idrak edilemeyen, şuur ve irade sahibi, ilâhî
emirlere uymakla yükümlü olan, insanlar gibi iyileri ve kötüleri bulunan
varlık türünü ifade eder. Cin kelimesi gerek Kur’an’da (22 yerde) gerekse
diğer İslâmî kaynaklarda insan ve melek dışındaki üçüncü bir akıllı / şuurlu
varlık türünün adı olarak kullanılmıştır. İnsanlar gibi cinler de kendi
aralarında evlenip çoğalırlar; insanlara nisbetle daha üstün bir güce
sahiptirler. Meselâ kısa sürede uzun mesafeleri katedebilir, insanlar onları
görmedikleri halde onlar insanları görür, insanların bilmediği bazı
hususları bilirler; fakat gaybı bilemezler. Cinlerin gaybı bildiklerine dair
yanlış inancı Kur’an kesinlikle reddeder (bk. Sebe’ 34/14). Gökteki
meleklerin konuşmalarından gizlice haber almak isterlerse de buna imkân
verilmez (bk. Hicr 15/18). Kur’an bazı cinlerin Hz. Süleyman’ın emrine
girerek ordusunda hizmet gördüklerini ve insanlarla beraber çalıştıklarını
bildirmektedir (bk. Sebe’ 34/12-13). Cin telakkisi insanlık tarihinin her
döneminde ve bütün kültürlerde mevcuttur. Eski Asurlular ve Bâbilliler’de
kötü ruh ve cinlere inanılırdı. Sâmî kökenli kavimlerde cinlerin değişik
sınıfları bulunduğu kabul edilirdi. Eski Mısır’da cinler çoğunlukla yılan,
kertenkele gibi sürüngenlere benzetilirdi. Eski Yunanlılar’da daimon adı
verilen insan üstü varlıklar bulunduğu kabul edilir, bunlar iyi ve kötü
olarak ikiye ayrılırdı. Eski Romalılar’da da insanlara zarar verebilen kötü
ruhlar telakkisi mevcuttu. Cinliler’de cinlerin her yerde bulunduğu, iyi ve
kötülerinin olduğu kabul edilirdi. Özellikle taoist rahipleri cinlerin
zararlarından korunmak için muska yazar, efsun yaparlardı. Hintliler’de de
iyi ve kötü cin telak kisi mevcuttu. İran kültüründe cin telakkisi Zerdüşt
öncesinden gelir. Eski Türkler’de cinler bütün hastalıkların kaynağı kabul
edilir, bu cinler şaman tarafından
hasta
bedenlerden uzaklaştırılırdı. İsrail kültüründe, daha çok İran’ın düalist
sisteminin tesiriyle kötü ruh ve cin anlayışı belirginleşmişti. Yahudiler
cinlerin çöllerde ve harabelerde yaşadığına inanırlardı. Yahudi kutsal
kitaplarında ağrı ve felâket veren, kan emen cinlerden söz edilirdi (II.
Samuel, 1/9; Süleyman’ın Meselleri, 30/15). Hıristiyan kültüründe cin
telakkisi daha çok Yahudilik etkisinde gelişmiştir. Yeni Ahid, cinleri
putperestlerin tanrıları (meselâ bk. Resullerin İşleri, 17/18 ), bedensel ve
ruhsal hastalıkların kaynağı (Matta, 12/28; Luka, 11/20) olarak gösterir.
Bilhassa XII. yüzyıldan itibaren cin telakkisi hıristiyan sanatının önemli
bir teması haline gelmiştir. Avrupa’da ve daha sonra Amerika’da cadılık ve
büyücülük büyük ilgi görmüştür. İslâm’dan önce Araplar cinlere bazı tanrısal
güç ve yetenekler yükler, onlar adına kurban keserlerdi. Cinlerin kâhinlere
gökten haberler getirdiğine inanırlar; böylece Allah ile bu gizli varlıklar
arasında bir bağ kurarlardı (bk. İbn Aşûr, VII, 405) . Câhiliye Arapları’nın
bir kısmı şeytanın şer tanrısı olduğuna inanır, melekleri Allah’ın
askerleri, cinleri de şeytanın askerleri sayarlardı (bk. En‘âm 6/100).
Kur’ân-ı Kerîm bu bâtıl inançları reddetmiş, cinlerin de insanlar gibi
Allah’a kulluk etmeleri için yaratıldıklarını haber vermiştir (Zâriyât
51/56). Onlara da peygamber gönderilmiş, içlerinden iman edenler olduğu gibi
inkâr edenler de olmuştur (En‘âm 6/130). Hz. Peygamber ilâhî emirleri
cinlere de tebliğ etmiştir (Ahkaf 46/29; cinlerin insanlarla ilişki kurup
kuramayacağı konusunda bk. Nâs 114/6; cinler hakkında bilgi için bk. M.
Süreyya Şahin-Ahmet Saim Kılavuz, “Cin”, DİA, VIII, 5-10, ayrıca bk. En‘âm
6/100; Hicr 15/27; Kehf 18/50). Yukarıda “Nüzûlü” başlığında belirtildiği
üzere cinlerden bir grup, Hz. Peygamber’den Kur’an dinledikten sonra geri
dönüp, doğru yolu gösteren ve üstün nitelikleri sebebiyle kendilerini hayran
bırakan Kur’an’a inandıklarını, artık rablerine hiçbir şeyi ortak
koşmayacaklarını kendi topluluklarına açıklayarak onları da uyarmaya
çalışmışlardır. Ayetten anlaşıldığına göre Hz.
Peygamber o
esnada Kur’an dinleyen cinleri görmemiş, fakat onların Kur’an dinledikleri
kendisine vahiy yoluyla bildirilmiştir; ancak daha sonraki buluşmalarında
cinleri gördüğü ve onlara tebliğde bulunduğu rivayet edilmiştir (bilgi için
bk. Ahkaf 46/29). Cinlerin Kur’an’ı dinlediklerini haber vermekten maksat,
Hz. Peygamber’den defalarca Kur’an dinledikleri halde iman etmemekte direnen
müşriklerin cinlerden ibret ve örnek almalarını sağlamaktır (Şevkânî, V,
350). 3. âyette “rabbimizin şanı” diye çevirdiğimiz tamlamadaki ced kelimesi
sözlükte “büyüklük, ululuk, zenginlik, güç, asıl” anlamlarına gelmektedir.
Burada Allah’ın şanının yüce olduğunu ve hiçbir şeye muhtaç olmadığını ifade
eder. Ayetin devamında “O, ne bir eş edinmiştir ne de çocuk” meâlindeki
cümle de bu yorumu desteklemektedir. Cinlerin bu sözleri onların,
müşriklerin “Melekler Allah’ın kızlarıdır” şeklindeki inançlarından haberdar
olduklarını ve bu bâtıl inancı reddettiklerini gösterir.
Tefhimu’l-Kur’an [Kur’an’ın Anlamı ve Tefsiri] - Seyyid Ebu’l-A’la el-Mevdudi. TEFHİMÜ-L KUR'AN'DAN Cin Suresi 1 . Ayet ve Tefsiri
De ki: "Bana gerçekten şu vahyolundu: "Cinlerden bir grup dinleyip1 de şöyle demişler: -Doğrusu biz, (büyük) hayranlık uyandıran bir Kur'an dinledik.2
1. Buradan anlaşılıyor ki: Allah Rasulü'ne cinler gözükmemişti ve O da onların kendisini dinlediklerini bilmiyordu. Daha sonra vahiy vasıtasıyla olaydan haberdar olmuştur. Hz. İbn Abbas bu kıssa için "Allah Rasulü cinlerin karşısında Kur'an okumadı ve onları görmedi" demektedir. (Müslim, Tirmizi, Müsned-i Ahmed, ibn Cerir.)
2. Metinde "Hayret verici bir Kur'an" cümlesi geçmektedir. Kur'an kelimesinin manası "okunacak şey" demektir. Bu kelime, cinlerin Kur'an'la ilk kez tanıştıkları ve bu dinledikleri şeyin Kur'an olduğunu bilmedikleri için bu manada kullanılmıştır.
"Acebe" mübalağa sigasıdır. Arapça'da çok hayret verici birşey hakkında kullanılır. Böylece cinlerin sözünden "Biz öyle bir söz dinledik ki, gerek dil yönünden gerekse konu itibarıyle emsalsizdir" dedikleri anlaşılmaktadır.
Öyle anlaşılmaktadır ki, cinler yalnızca insanları dinlemekle kalmıyor, aynı zamanda onların lisanını da çok iyi anlıyorlar. Bütün insanların dillerini bildikleri söylenemez. Yaşadıkları bölgedeki insanların dilini bilmeleri mümkündür. Kur'an'ın buradaki beyanından, bu Kur'an dinleyen cinlerin Arapça'yı çok iyi bildikleri -ki onun belagatini, yüksek edebiyatını hissettikleri ve yüce mesajını anladıkları- anlaşılmaktadır.
Kur'an-ı Kerim'in İngilizcesi Cevriyazımı - English (Transliteration) of the Holy Quran - اللغة الإنجليزية (الترجمة الصوتية) للقرآن الكريم Qul oohiya ilayya annahu istamaAAanafarun mina aljinni faqaloo inna samiAAnaqur-anan AAajaba
İngilizce Sahih Uluslararası Dil - English Sahih International Language - صحيح اللغة الإنجليزية العالمية Say, [O Muhammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur'an.
İngilizce (Yousif Ali) - English (Yousif Ali) - اللغة الإنجليزية (يوسف علي) Say: It has been revealed to me that a company of Jinns listened (to the Qur'an). They said, 'We have really heard a wonderful Recital!
İngilizce (Muhammad Marmaduke Pickthall) - English (Muhammad Marmaduke Pickthall) - اللغة الإنجليزية (محمد مرمدوق بيكثال) Say (O Muhammad): It is revealed unto me that a company of the Jinn gave ear, and they said: Lo! it is a marvellous Qur’an,
(72:1) Say, (O Prophet), it was revealed to me that a band of jinn attentively listened *1 to (the recitation of the Qur'an) and then (went back to their people) and said:
*1) This shows that the jinn at that tithe were not visible to the Holy Prophet (upon whom be peace), nor he knew that they were hearing the Qur'an being recited, but AIIah informed him of the incident afterwards by Revelation. Hadrat 'Abdullah bin 'Abbas also has, in connection with this incident, stated: "The Holy Messenger of AIIah had not recited the Qur'an before the jinn, nor did he see them."(Muslim, Tirmidhi, Musnad Ahmad, Ibn Jarir).
Kurdish: تهفسیری ئاسان; [Burhan Muhammad-Amin]
كوردى - برهان محمد أمين : ئهی محمد صلی الله علیه وسلم پێیان بڵێ وهحی و نیگام پێڕاگهیهنراوه که بهڕاستی دهستهیهك له پهریان گوێیان گرتووه بۆ خوێندنهوهی قورئان و جا که تهواو بووه وتویانه بهڕاستی ئێمه خوێندنهوهیهکی سهرسوڕهێنهرمان بیست
Urdu: جالندہری; [Fateh Muhammad Jalandhry]
اردو - جالندربرى : اے پیغمبر لوگوں سے کہہ دو کہ میرے پاس وحی ائی ہے کہ جنوں کی ایک جماعت نے اس کتاب کو سنا تو کہنے لگے کہ ہم نے ایک عجیب قران سنا
Persian: آیتی; [AbdolMohammad Ayati]
فارسى - آیتی : بگو: به من وحى شده است كه گروهى از جن گوش فرا دادند، و گفتند كه ما قرآنى شگفت شنيديم؛
Français - Hamidullah : Dis Il m'a été révélé qu'un groupe de djinns prêtèrent l'oreille puis dirent Nous avons certes entendu une Lecture [le Coran] merveilleuse
German: Bubenheim & Elyas; [A. S. F. Bubenheim and N. Elyas]
Deutsch - Bubenheim & Elyas : Sag Mir ist als Offenbarung eingegeben worden daß eine kleinere Schar Ginn zuhörte Sie sagten "Wir haben einen wunderbaren Qur'an gehört
Spanish: Cortes; [Julio Cortes ]
Spanish - Cortes : Di Se me ha revelado que un grupo de genios estaba escuchando y decía 'Hemos oído una Recitación maravillosa
Portuguese: El-Hayek; [Samir El-Hayek ]
Português - El Hayek : Dize Foime revelado que um grupo de gênios escutou a recitação do Alcorão Disseram Em verdade ouvimos um Alcorão admirável
Russian: Кулиев; [Elmir Kuliev]
Россию - Кулиев : Скажи Мне было открыто что несколько джиннов послушали чтение Корана и сказали Воистину мы слышали удивительный Коран
Скажи: «Мне было открыто, что несколько джиннов послушали чтение Корана и сказали: “Воистину, мы слышали удивительный Коран.
Italian: Piccardo; [Hamza Roberto Piccardo]
Italiano - Piccardo : Di' “Mi è stato rivelato che un gruppo di dèmoni ascoltarono e dissero Invero abbiamo ascoltato una Lettura meravigliosa
Bosnian: Korkut; [Besim Korkut]
Bosanski - Korkut : Reci "Meni je objavljeno da je nekoliko džina prisluškivalo i reklo 'Mi smo doista Kur'an koji izaziva divljenje slušali
Swedish: Bernström; [Knut Bernström]
Swedish - Bernström : Säg [Muhammad] ”Det har uppenbarats för mig att en skara av osynliga väsen fick lyssna till [Koranen] och [att] de sade [till de sina] 'Vi har lyssnat till en märklig uppläsning
Indonesian: Bahasa Indonesia; [Indonesian Ministry of Religious Affairs]
Indonesia - Bahasa Indonesia : Katakanlah hai Muhammad "Telah diwahyukan kepadamu bahwasanya telah mendengarkan sekumpulan jin akan Al Quran lalu mereka berkata Sesungguhnya kami telah mendengarkan Al Quran yang menakjubkan
Indonesian: Tafsir Jalalayn; [Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti]
(Katakanlah) hai Muhammad! ("Telah diwahyukan kepadaku) maksudnya aku telah diberitahu oleh Allah melalui wahyu-Nya (bahwasanya) dhamir yang terdapat pada lafal annahu ini adalah dhamir sya'n (telah mendengarkan) bacaan Alquranku (sekumpulan jin.") yakni jin dari Nashibin; demikian itu terjadi sewaktu Nabi saw. sedang melakukan salat Subuh di lembah Nakhlah, yang terletak di tengah-tengah antara Mekah dan Thaif. Jin itulah yang disebutkan di dalam firman-Nya, "Dan (ingatlah) ketika Kami hadapkan serombongan jin kepadamu."(Q.S. Al-Ahqaf 29)(lalu mereka berkata) kepada kaum mereka setelah mereka kembali kepada kaumnya: ("Sesungguhnya kami telah mendengarkan Alquran yang menakjubkan) artinya mereka takjub akan kefasihan bahasanya dan kepadatan makna-makna yang dikandungnya, serta hal-hal lainnya.
Bengali: মুহিউদ্দীন খান; [Muhiuddin Khan]
বাংলা ভাষা - মুহিউদ্দীন খান : বলুনঃ আমার প্রতি ওহী নাযিল করা হয়েছে যে জিনদের একটি দল কোরআন শ্রবণ করেছে অতঃপর তারা বলেছেঃ আমরা বিস্ময়কর কোরআন শ্রবণ করেছি;
Tamil: ஜான் டிரஸ்ட்; [Jan Turst Foundation]
தமிழ் - ஜான் டிரஸ்ட் : நிச்சயமாக ஜின்களில் சில திருக் குர்ஆனை செவிமடுத்துத் தம் இனத்தாரிடம் கூறினர் "நிச்சயமாக நாங்கள் மிகவும் ஆச்சரியமான ஒரு குர்ஆனை கேட்டோம்" என்று கூறினர் என எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டதென்று நபியே நீர் கூறுவீராக
Uzbek: Мухаммад Содик; [Muhammad Sodik Muhammad Yusuf]
Uzbek - Мухаммад Содик : Сен айт Менга ваҳий қилиндики Албатта жинлардан бир неча нафари қулоқ осдилар ва дедилар Биз ажойиб Қуръонни эшитдик
Chinese: Ma Jian; [Ma Jian]
中国语文 - Ma Jian : 你说:我曾奉到启示:有几个精灵已经静听,并且说:我们确已听见奇异的《古兰经》,
Malay: Basmeih; [Abdullah Muhammad Basmeih]
Melayu - Basmeih : Katakanlah wahai Muhammad "Telah diwahyukan kepadaku bahawa sesungguhnya satu rombongan jin telah mendengar AlQuran yang aku bacakan lalu mereka menyampaikan hal itu kepada kaumnya dengan berkata `Sesungguhnya kami telah mendengar AlQuran sebuah Kitab Suci yang susunannya dan kandungannya sungguh menakjubkan
Hausa - Gumi : Ka ce "An yi wahayi zuwa gare ni cewa wasu jama'a na aljannu sun saurũri karatuna sai suka ce Lalle ne mũ mun ji wani abin karantãwa Alƙui'ãni mai ban mãmãki"
Swahili: Al-Barwani; [Ali Muhsin Al-Barwani]
Swahili - Al-Barwani : Sema Imefunuliwa kwangu ya kuwa kundi moja la majini lilisikiliza na likasema Hakika sisi tumeisikia Qur'ani ya ajabu
Albanian: Efendi Nahi; [Hasan Efendi Nahi]
Shqiptar - Efendi Nahi : Thuaj o Muhammed “Mua m’u ka shpallur se disa prej xhindëve krijesa të padukshme kanë dëgjuar dhe kanë thënë “Me të vërtetë kemi dëgjuar një Kur’an të mrekullueshëm
Malayalam: കാരകുന്ന് & എളയാവൂര്; [Muhammad Karakunnu and Vanidas Elayavoor]
Malayalam - ശൈഖ് മുഹമ്മദ് കാരകുന്ന് : പറയുക: ജിന്നുകളില് കുറേ പേര് ഖുര്ആന് കേട്ടുവെന്ന് എനിക്ക് ദിവ്യബോധനം ലഭിച്ചിരിക്കുന്നു. അങ്ങനെ അവര് പറഞ്ഞു: "വിസ്മയകരമായ ഒരു ഖുര്ആന് ഞങ്ങള് കേട്ടിരിക്കുന്നു.
(Katakanlah) hai Muhammad! ("Telah diwahyukan kepadaku) maksudnya aku telah diberitahu oleh Allah melalui wahyu-Nya (bahwasanya) dhamir yang terdapat pada lafal annahu ini adalah dhamir sya'n (telah mendengarkan) bacaan Alquranku (sekumpulan jin.") yakni jin dari Nashibin; demikian itu terjadi sewaktu Nabi saw. sedang melakukan salat Subuh di lembah Nakhlah, yang terletak di tengah-tengah antara Mekah dan Thaif. Jin itulah yang disebutkan di dalam firman-Nya, "Dan (ingatlah) ketika Kami hadapkan serombongan jin kepadamu." (Q.S. Al-Ahqaf 29) (lalu mereka berkata) kepada kaum mereka setelah mereka kembali kepada kaumnya: ("Sesungguhnya kami telah mendengarkan Alquran yang menakjubkan) artinya mereka takjub akan kefasihan bahasanya dan kepadatan makna-makna yang dikandungnya, serta hal-hal lainnya.